كثيرا ، ولكن عصف الريح لم أشهده. ويجادلهما ثالث ، فيقول : «هو : نظام الكون ثابت» و «إنه ؛ الجو خاضع لقوانين الطبيعة» و «إنها ؛ الطبيعة ثابتة القوانين» فالضمير (هو ... والهاء ... وها) رمز وإيحاء إلى الجملة الهامة التالية التى هى المدلول الذى يرمى إليه ، والغرض الذى يتضمنه. فكلاهما فى المعنى سواء.
فكل ضمير من الضمائر التى مرت فى الأمثلة السابقة ـ ونظائرها ـ يسمى : «ضمير الشأن» عند البصريين ؛ ويسميه الكوفيون : «الضمير المجهول» : لأنه لم يتقدمه مرجع يعود إليه. وهو : «ضمير يكون فى صدر جملة بعده تفسر دلالته ، وتوضح المراد منه ، ومعناها معناه».
وإنما سمى ضمير الشأن لأنه يرمز للشأن ، أى : للحال المراد الكلام عنها ، والتى سيدور الحديث فيها بعده مباشرة. وهذه التسمية أشهر تسمياته ، كما يسمى : «ضمير القصة» ، لأنه يشير إلى القصة «أى : المسألة التى سيتناولها الكلام.» ويسمى أيضا : ضمير الأمر ، وضمير الحديث ؛ لأنه يرمز إلى الأمر الهام الذى يجىء بعده ، والذى هو موضوع الكلام والحديث المتأخر عنه.
ولهذا الضمير أحكام ، أهمها ستة ، وهى احكام يخالف بها القواعد والأصول العامة ؛ ولذلك لا يلجأ إليه النحاة إذا أمكن اعتباره فى سياق جملته نوعا آخر من الضمير (١).
أولها : أنه لا بد أن يكون مبتدأ ، أو أصله مبتدأ ، ثم دخل عليه ناسخ ، كالأمثلة السابقة. ومثل : (قُلْ هُوَ : اللهُ أَحَدٌ) ، فقد وقع فى الآية مبتدأ.أو مثل قول الشاعر :
|
وما هو من يأسو الكلوم (٢) ويتّقى |
|
به نائبات الدهر ـ كالدائم البخل |
__________________
(١) راجع المغنى ج ٢ فى المواضع التى يعود فيها الضمير على متأخر. وشرح المفصل ج ٢ ص ١١٤ وكذلك حاشية الصبان فى باب كان عند الكلام على قول ابن مالك :
|
ومضمر الشان اسما انو إن وقع |
|
موهم ما استبان أنّه امتنع |
(٢) الكلوم : الجروح. المفرد : كلم.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
