منهما ضمير متصل مرفوع ، والمتأخر اسم منصوب ـ جاز فى ضمير الفصل أن يكون اسما لا محل له من الإعراب ، كالحرف أو هو حرف ، وما بعده يعرب على حسب حاجة ما قبله ، فهو هنا منصوب خبر كان. وجاز فى ضمير الفصل أن يكون توكيدا لفظيّا للتاء (لأن الضمير المنفصل المرفوع يؤكد كل ضمير متصل كما سبق) وتكون كلمة : «المخلص» خبرا لكان منصوبا.
(٤) إذا كانت كلمة «المخلص» فى المثال السابق مرفوعة وليست منصوبة وجب فى ضمير الفصل أن يكون مبتدأ خبره كلمة : «المخلص» ، والجملة منهما فى محل نصب خبر «كان». ومثل هذا يقال فى كل ما يشبه الفروع السابقة.
وهناك فروع وأحوال أخرى متعددة ، نكتفى بالإشارة إليها ، إذ لا فائدة من حصرها هنا بعد أن اخترنا رأيا سهلا يريحنا من عنائها. فمن شاء أن يطلع عليها فليرجع إليها فى المطولات (١).
* * *
(د) ضمير الشأن ، أو : ضمير القصة ، أو ضمير الأمر ، أو ضمير الحديث ... أو ضمير (٢) المجهول ...
من الضمائر نوع آخر له اسم من الأسماء السالفة ، وأحكام محدودة ؛ والاسم أول أشهر فالذى يليه. وبيانه :
العرب الفصحاء ـ ومن يحاكيهم اليوم ـ إذا أرادوا أن يذكروا جملة اسمية ، أو فعلية ، تشتمل على معنى هام ، أو غرض فخم ؛ يستحق توجيه الأسماع والنفوس إليه ـ لم يذكروها مباشرة ، خالية مما يدل على تلك الأهمية والمكانة ؛ وإنما يقدمون لها بضمير يسبقها ؛ ليكون الضمير ـ بما فيه من إبهام (٣) وتركيز ، وبخاصة إذا لم يسبقه مرجعه ـ مثيرا للشوق ، والتطلع إلى ما يزيل إبهامه ، باعشا للرغبة فيما يبسط تركيزه ؛ فتجىء الجملة بعده ؛ والنفس متشوقة لها ، مقبلة عليها ، فى حرص ورغبة. فتقديم الضمير ليس إلا تمهيدا لهذه الجملة الهامة. لكنه يتضمن معناها تماما ، ومدلوله هو مدلولها ؛ فهو بمثابة رمز لها ، ولمحة أو إشارة موجّهة إليها.
__________________
(١) كشرح المفصل ج ٥ ص ١٠٩ ، وكالهمع ج ١ ص ٥٨ ، مبحث : «ضمير الفصل» ، وكالمغنى : ج ٢ ص ٩٦ مبحث : «شرح حال الضمير المسمى : فصلا وعمادا».
(٢) وانظر رقم ٢ من ص ٣٢٤ و ٥ من هامش ص ٢٣٠.
(٣) سبب الإبهام موضح فى رقم ٥ من هامش ص ٢٣٠.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
