إنهم يقولون إن ضمير الفصل اسم ؛ فلا بد له ـ كباقى الأسماء ـ من محل إعرابى ، إلا إذا تعذر الأمر ؛ فيكون اسما لا محل له من الإعراب كالحرف ، أو هو حرف. ويرتبون على هذا الأصل فروعا كثيرة معقدة ، ويزيدها تعقيدا كثرة الخلاف فيها ، وإليك بعض هذه التفريعات. (ونحن فى غنى عن أوضحها وغير الأوضح بما اقترحناه من التيسير المفيد) :
(١) «العقل هو الحارس» : إذا كان الاسم الواقع بعد ضمير الفصل مرفوعا جاز فى الضمير أن يكون مبتدأ خبره الاسم المتأخر عنه : «الحارس» والجملة منهما معا خبر المبتدأ الأول (العقل).
ويجوز عندهم إعراب آخر : أن يكون ضمير الفصل اسما لا محل له من الإعراب ـ أو حرفا ـ فكأنه غير موجود فى الكلام ، فيعرب ما بعده على حسب حاجة الجملة من غير اعتبار لوجود ذلك الضمير ؛ فتكون كلمة : «حارس» هنا مرفوعة خبر المبتدأ. وهم يفضلون الإعراب الأول ؛ لكيلا يقع الضمير مهملا لا محل له من الإعراب من غير ضرورة.
ومثل ذلك يقال مع إن وأخواتها ؛ مثل : إن محمدا هو الحارس ، لأن الاسم الذى بعد الضمير مرفوع.
(٢) «كان محمد هو الحارس» «ظننت محمدا هو الحارس». إذا وقع ضمير الفصل بعد اسم ظاهر مرفوع ، وبعده اسم منصوب ـ لم يجز فى الضمير عندهم إلا اعتباره اسما مهملا ، لا محل له من الإعراب ، كالحرف ، أو هو حرف وما بعده خبر كان أو مفعول ثان للفعل : «ظننت» أو أخواتهما. أما إذا كانت كلمة : «الحارس» وأشباههما مرفوعة (لأنه يجوز فيها الرفع) فالضمير عندئذ مبتدا ، وما بعده خبر له ، والجملة منهما فى محل نصب خبر : «كان» ، أو مفعولا ثانيا للفعل : «ظننت» ، أو لأخواتهما (١).
(٣) «كنت أنت المخلص». إذا توسط ضمير الفصل بين اسمين ، السابق
__________________
(١) يقول سيبويه إن كثيرا من العرب يجعلون «هو» وأخواته فى هذا الباب اسما مبتدأ ، وما بعده مبنيا عليه (أى خبره) وحكى عن «رؤبة» أنه كان يقول : أظن زيدا هو خير منك. وحكى أن كثيرا من العرب كانوا يقولون ؛ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون. (راجع كتاب سيبويه ، ج ١ ص ٣٩٥).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
