المجرد من أل والإضافة. وبعده : من» فلا بد أن يتوسط بين معرفتين ، أو بين معرفة وما يقاربها. ومن أمثلة ذلك غير ما تقدم.
(١) العالم هو العامل بعلمه ؛ ينفع نفسه وغيره.
(٢) إن الثروة هى المكتسبة بأشرف الوسائل ؛ لا تعرف دنسا ، ولا تقرب خسة.
(٣) ما زالت الكرامة هى الواقية من الضعة ، تدفع صاحبها إلى المحامد ، وتجنبه مواقف الذل.
ومن أمثلة توسطه بين معرفة وما يقاربها :
(١) النبيل هو أسرع من غيره لداعى المروءة ، يلبى من يناد.
(٢) الشمس هى أكبر من باقى مجموعتها ؛ لا تغيب.
(٣) الموت فى الحرب أكرم من الاستسلام ، والاستسلام هو أقبح من الهزيمة ، لا يمحى عاره.
فلا يصح كان رجل هو سباقا ؛ لعدم وجود المعرفتين معا. ولا كان رجل هو السباق ؛ لعدم وجود المعرفة السابقة ؛ ولا كان محمد هو سباقا ؛ لعدم وجود المعرفة الثانية ، أو ما يقاربها.
أما اشتراط أن يكون ما بعده معرفة فلأن لفظ ضمير الفصل لفظ المعرفة ، وفيه تأكيد ؛ فوجب أن يكون المدلول السابق الذى يؤكده هذا الضمير معرفة ، كما أن التأكيد كذلك ، ووجب أن يكون ما بعده معرفة أيضا ؛ لأنه لا يقع بعده ـ غالبا ـ إلا ما يصح وقوعه نعتا للاسم السابق. ونعت المعرفة لا يكون إلا معرفة. ولكل ما سبق وجب أن يكون بين معرفتين. أما ما قارب المعرفة ـ وهو أفعل التفضيل المشار إليه ـ فإنه يشابه المعرفة فى أنه مع «من» لا يجوز إضافته ، ولا يجوز دخول «أل» عليه ؛ فأشبه العلم من نحو : محمد ، وصالح ، وهند ، فى أنه ـ فى الغالب ـ لا يضاف ، ولا تدخل عليه أل. هذا إلى أن وجود (من) بعده يفيده تخصيصا ، ويكسبه شيئا من التعيين والتحديد يقربه من المعرفة. هكذا قالوا ، ولا داعى لشىء من هذا ؛ لأن السبب الحقيقى هو استعمال العرب ليس غير ، ومجىء كلامهم مشتملا على ضمير الفصل بين المعرفة وما شابهها.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
