ولم نلتفت إلى الأصل الأول ـ فإن الاسم المنصوب بعدها يكون منصوبا على نزع الخافض (١) ، والجملة الاستفهامية بعده مستأنفة ؛ فكأنك تقول فى الأمثلة السابقة وأشباهها : أخبرنى عن الحديقة ؛ هل طاب ثمرها مبكرا؟ أخبرنى عن الزراعة ؛ أتغنى عن الصناعة؟
وجدير بالتنويه أن الاستعمال السابق لا يكون إلا حين نطلب معرفة شىء له حالة عجيبة ؛ وأن يكون بالصورة المنقولة عن فصحاء العرب ؛ فيبدأ الأسلوب ـ كما قلنا ـ بهمزة الاستفهام ؛ يتلوها جملة : «رأيتك» ؛ فاسم منصوب ؛ فجملة استفهامية تبين الحالة العجيبة التى هى موضع الاستخبار. فلا بد أن يشتمل الأسلوب على هذه الأمور الأربعة ، مرتبة على حسب ما ذكرنا. غير أن الاستفهام فى الجملة المتأخرة قد يكون ظاهرا كما مثل ؛ وقد يكون مقدرا هو وجملته ؛ كما فى قوله تعالى : (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ ...) إلخ ، فالتقدير : «أرأيتك هذا الذى كرمت علىّ ، لم كرمته على؟.
وقد يحذف الاسم المنصوب الذى بعد : «أرأيتك» إذا كان مفهوما ، نحو قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ) أى : قل أرأيتكم المعارضين إن أتاكم عذاب الله.
هذا إن قصد الاستخبار والتعجب ـ أما إن بقى الفعل «رأى» من «رأيت» على أصله اللغوى الأول بمعنى : «عرفت» أو بمعنى : «أبصرت» أو بمعنى : «علمت» وجاءت قبله همزة الاستفهام فى الحالتين فإن التاء اللاحقة به تتصرف ، وتعرب فاعلا ، وتعرب الكاف المتصلة به ضميرا مفعولا به ، وتتصرف على حسب حال المخاطب ؛ فتقول : «أرأيتك ذاهبا ، أرأيتك ذاهبة» أرأيتكما ذاهبين ، أرأيتكم ذاهبين ، أرأيتكن ذاهبات ـ فتكون «الكاف» وحدها ، أو هى وما اتصلت به من علامة تثنية أو جمع ـ ضميرا مفعولا به أول ، والاسم المنصوب بعد ذلك هو المفعول الثانى. هذا إذا كانت. «رأى» بمعنى : «علم» التى تنصب مفعولين. أما إذا كانت «رأى» تنصب مفعولا واحدا فالضمير هو مفعولها ، والاسم المنصوب بعده حال.
__________________
(١) توضيحه وبيان حكمه فى ج ٢ ص ١٣٣ م ٧١ (طريقة تعدية الفعل الثلاثى اللازم).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
