أو ؛ من تتفرغ لعملها تحسنه (فالهاء الأولى فى المثالين فى محل جر ، لأنها مضاف إليه ، والثانية فى محل نصب ؛ لأنها مفعول به).
ثالثها : نوع مشترك بين الثلاثة : وهو ؛ (نا) نحو : (ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فالأولى فى محل جر ، لأنها مضاف إليه ؛ والثانية فى محل نصب ، لأنها مفعول به (١) ـ كما سبق ـ والثالثة والرابعة فى محل رفع ؛ لأنها فاعل (٢).
ومما سبق نعلم أن للرفع ضمائر متصلة تختص به ، وليس للنصب وحده أو الجر وحده شىء خاص به.
__________________
(١) إذا كانت «نا» فى آخر الفعل الماضى فقد تكون للفاعل ، ويبنى الفعل الماضى على السكون وجوبا : نحو : خرجنا ـ حضرنا ـ كتبنا ـ فهمنا. وقد تكون للمفعول ؛ فلا يبنى آخره على السكون لها ؛ نحو : أخرجنا الوالد من الحديقة ، وأحضرنا إلى البيت ، وأفهمنا ما يجب عمله.
(٢) يقول ابن مالك :
|
للرّفع والنّصب وجرّ : (نا) صلح |
|
كاعرف بنا : فإنّنا نلنا المنح |
والمعنى : صلح الضمير (نا) للأمور الثلاثة ، أى : لأن يكون فى محل جر ، مثل : اعرف بنا (أى : اعترف بقدرنا ، أو : اشعر بنا). ولأن يكون فى محل نصب ، مثل : إننا .. ، ولأن يكون فى محل رفع ، مثل : نلنا.
(ملاحظة) لا يقال : (إن الضمير «الياء» يصلح للأمور الثلاثة مع دلالته على المتكلم فى كل حالة فيكون شبيها بالضمير (نا) ؛ مثل ؛ يفرحنى كونى حريصا على واجبى. فالياء فى الجميع للمتكلم ومحلها فى الأول نصب (لأنها مفعول به) وفى الثانية رفع (لأنها اسم كون ؛ مصدر كان الناقصة) وفى الثالث جر لأنها مضاف إليه. كذلك الضمير : (هم) فى مثل : يفرحهم كونهم حريصين على واجبهم ؛ فإنه ضمير متصل فى الجميع. ومحله نصب فى الأول (لأنه مفعول به). ورفع فى الثانى (لأنه اسم كون ، مصدر كان الناقصة) وجر فى الثالث لأنه مضاف إليه ..) لا يقال إن الضميرين السابقين مثل «نا» لأن «الياء» و «هم» فى الأمثلة المذكورة وأشباهها وقعا فى محل رفع بصفة عارضة ، ناشئة من أن المضاف هنا كالفعل يطلب مرفوعا ؛ لا بصفة أصلية ، والكلام فى الضمير المشترك بين الثلاثة بطريق الأصالة.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
