فأما ياء المتكلم فمثل : ربى أكرمنى (فالياء الأولى فى محل جر ، لأنها مضاف إليه. والياء الثانية فى محل نصب ، لأنها مفعول به).
وأما كاف المخاطب فيهما فمثل : لا ينفعك إلا عملك ، (فالكاف الأولى فى محل نصب ، لأنها مفعول به ؛ والكاف الثانية فى محل جر ، لأنها مضاف إليه) (١).
وأما هاء الغائب (٢) بنوعيه المذكر والمؤنث فمثل : من يتفرغ لعمله يحسنه.
__________________
ـ وبهذه المناسبة نذكر أن الياء فى مثل : قومى يا هند ، تختلف عن الياء فى نحو : ربى أكرمنى. لأن الياء فى : «قومى» للمخاطبة ؛ فهى فاعل فى محل رفع. بخلافها فى المثال الأخير الذى وقعت فيه للمتكلم فى محل جر بالإضافة ؛ وفى محل نصب مفعول به.
كما أن الضمير فى مثل : الرجلان عرفهما على. الرجال عرفهم. المسافرات عرفهن ـ هو ضمير بارز متصل ولا يصح التوهم بأنه هو الذى وقع فى ابتداء جملته ، أو وقع فيها بعد كلمة : «إلا» فى مثل : هما عرفا ، وهم عرفوا ، وهن عرفن ، وما عرف إلا هما ، أو هم ، أو هن ؛ لا نتوهم ذلك ؛ لأنه حين تقدم أو حين وقع بعد «إلا» لم يبق على إعرابه الأول مفعولا لعامله ؛ وإنما صار مبتدأ أو : فاعلا ؛ فتغير إعرابه بعد التقدم ؛ فصار نوعا آخر مخالفا للسابق ؛ طبقا لما تقدم فى تعريف المتصل ـ ص ١٩٨ ـ
(١) قد تقع كاف الخطاب ـ أحيانا. حرفا مجردا للخطاب ؛ فلا يكون له محل من الإعراب ؛ كالتى فى آخر أسماء الإشارة وبعض الأسماء الأخرى مما سبق (فى رقم ٤ من هامش ص ١٩٦) ؛ ومما سنفصله عند الكلام على إعراب الضمائر (ص ٢١٣ وما بعدها)
(٢) مما يجب التنبه له : أن هاء المفرد الغائب تكتب مفردة ؛ أى : لا يتصل بها حرف ناشىء من إشباع حركتها ؛ تقول من يتفرغ لعمله يحسنه ، ويحمده الناس على إحسانه وإجادته. أما إن كانت الهاء للغائبة المفردة فيجب فى الأفصح زيادة الألف بعدها متصلة بها ؛ نحو : من تتفرغ لعملها يحمدها الناس على تفرغها ، وإحسانها ، وإجادتها. وكذلك يجب أن يزاد بعدها كلمة : «ما» إن كانت هذه الهاء لضمير الغائب المثنى بنوعيه فى مثل : الوالد والجد هما أحق الناس بالرعاية ولهما أعظم الفضل على أبنائهما. والوالدة والجدة أعطف الناس على أطفالهما. وشفقتهما لا تعدلها شفقة. فالهاء هى الضمير المتصل وبعدها «الميم» حرف عماد ، والألف حرف دال على مجرد التثنية.
وكذلك يجب أن يزاد بها «الميم» الدالة على جمع الذكور الغائبين ، والنون المشددة الدالة على جمع الإناث الغائبات ، نحو : خير الناس أنفعهم للناس ، وخير النساء أحرصهن على الكمال. لكن أيكون الضمير هو الهاء فقط والحروف التى بعدها زائدة للفرق بين ضمير المفردة والمفرد وغيرهما ، أم يكون الضمير مجموع الاثنين ، «الهاء» والأحرف الزائدة؟ رأيان. والخلاف لفظى لا أثر له من الناحية العملية. والمستحسن مراعاة الأمر الواقع ؛ والأخذ بالرأى الذى يعتبر الضمير هو مجموع الاثنين ؛ لأنه رأى عملى يراعى التفرقة الواقعة فعلا بين ضمير المفردة الغائبة وضمير المفرد الغائب ـ وغيرهما ـ. فوق أنه عملى واقعى فيه تيسير. وعلى أساسه يقول أصحابه : الضمير للمفرد المذكر الغائب هو : «الهاء» وحدها ؛ وللمفردة الغائبة «ها» وللمثنى بنوعيه : «هما» ولجمع الذكور : «هم» ولجمع الإناث : «هن» والفرق واضح بين الاثنين فى ثلاثة أمور فى النطق ، وفى الكتابة ، وفى المعنى. وعليه العمل الآن. ولهذا نظير فى ص ٣١٣ ـ وجدير بالملاحظة أن الضمائر الثلاثة السالفة (هما ـ هم ـ هن) بالاعتبار السالف هى ضمائر متصلة حتما ، ولا يصح اعتبارها من نوع الضمائر المرفوعة المنفصلة أصالة ، لأن المرفوعة أصالة ، كالتى ستجىء فى «ح» ـ ص ٢٠٤ ـ مركبة البنية فى أصلها ، وليست مبنية على حرف واحد زيد على آخره حرف أو حرفان فالفرق بين النوعين كبير برغم ظاهرهما ؛ فأحدهما قد نشأ فردى الصيغة والتكوين ، ثم زيد على آخره حرف أو حرفان ، والآخر قد نشأ من أول أمره مركب الصيغة فهما مختلفان فى أصلهما كاختلافهما فى كثير من الأحكام.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
