وواو الجماعة ، نحو : المتعلمون صدقوا (١). ونون النسوة ؛ نحو : الفتيات صدقن ، وياء المخاطبة ، نحو : اصدقى يا متعلمة (٢).
ثانيها : نوع مشترك بين محل النصب ومحل الجر ، إذ لا يوجد ضمير متصل خاص بمحل النصب ؛ ولا ضمير متصل خاص بمحل الجر. وهذا النوع المشترك بينهما ثلاثة ضمائر (٣) ؛ ياء المتكلم ، وكاف المخاطب بنوعيه ؛ وهاء الغائب بنوعيه.
__________________
ـ بناء تاء المخاطبة على الفتح دائما. وستجىء فى ص ٢١٥ وقد أشار ابن مالك إلى بعض هذه المواضع بقوله :
|
وألف والواو ، والنون ، لما |
|
غاب وغيره ؛ كفاما ، واعلما |
والمراد بغيره : المخاطب ؛ لأنها تكون للغائب والمخاطب ، ولا تكون للمتكلم.
ومن الأمثلة السابقة نعلم أن التاء التى هى ضمير متصل مرفوع ـ تبنى على الضم إذا كانت للمتكلم ، وتبنى على الفتح إذا كانت للمخاطب المذكر ، وتبنى على الكسر إذا كانت للمخاطبة ؛ وتلزم البناء على الفتح فى الحالة المعينة التى أشرنا لها وستجىء فى ص ٢١٥ وتوصل وهى مبنية على الضم بميم وألف ؛ للدلالة على خطاب اثنين أو اثنتين. وكذلك توصل وهى مبنية على الضم ، بميم ساكنة للدلالة على خطاب جمع الذكور ، وبنون مشددة للدلالة على خطاب جمع الإناث. (انظر إعراب الضمائر ص ٢١٣).
وإذا ولى الميم الساكنة التى لجمع الذكور ضمير متصل جاز ضم الميم وإشباعها حتى ينشأ : من الإشباع واو ؛ مثل : هذا ضيف أكرمتموه ، ومعى صديق صافحتموه. وجاز إبقاء الميم ساكنة ولكن الأول هو الأكثر والأشهر. فيحسن الاقتصار عليه.
(١) بعض القبائل العربية يحذف واو الجماعة ؛ اكتفاء بالضمة التى قبلها. قال الفراء فى كتابه «معانى القرآن» ج ١ ص ٩١ ما نصه : «قد تسقط العرب الواو وهى واو جماعة. اكتفى بالضمة قبلها فقالوا فى ضربوا : قد ضرب ، وفى قالوا : قد قال. وهى فى هوازن وعليا قيس ...» ثم استشهد أيضا بأبيات سمعها منهم كقول قائلهم ... فلو أن الأطبا كان عندى وكان مع الأطباء الأساءة ..... والأساة جمع آس ، وهو هنا من يعالج الجرح.
(٢) ولا تكون ضمائر إلا عند اتصالها بالأفعال : أما إذا اتصلت بالأسماء مثل : القائمان ، القائمون ـ فهى حروف دالة على التثنية والجمع.
(٣) هذه الضمائر لا تكون فى محل رفع ؛ كما ذكرنا ؛ ولكنها قد تقع أحيانا بعد «لو لا» التى للامتناع ؛ والتى لا يقع بعدها إلا المبتدأ ؛ فيقال : «لولاى» لتعبت. «لولاك» لم أحتمل مشقة الحضور أو «لولاها» لضاعت فرصة المعاونة الكريمة. فكيف نعرب هذا الضمير الواقع بعد «لو لا»؟ إن سيبويه يعرب : «لو لا» حرف جر شبيه بالزائد ، وما بعده مجرور لفظا فى محل رفع مبتدأ ، وخبره محذف ـ كما سيجى «فى ب من ص ٢١٨.
وسيجىء عند الكلام على إعراب الضمير فى (ص ٢١٣ ـ وما بعدها) أن الأفضل اعتبار هذا النوع فى محل رفع فى حالة وقوعه بعد «لو لا» فقط ؛ فيكون مبتدأ مبنيا على حركة آخره فى محل رفع. ولا يجوز اعتباره ضمير رفع إلا فى هذه الحالة فقط. وإذا وقع ضمير من هذه الضمائر الثلاثة بعد عسى مثل : «عسانى وعساى أوفق» ؛ أو : عساك أن تفعل الخير ؛ أو : عساه أن يجتنب الإساءة ؛ فإن خير ما يقال هو اعتبار «عسى» حرفا بمعنى : «لعل» من أخوات «إن» والضمير اسمها. كما سيجىء فى باب أفعال المقاربة ، والشروع ، والرجاء.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
