المسألة ١٨ :
الضمير (١)
تعريفه ؛ اسم جامد يدل على : متكلم ، أو مخاطب ، أو غائب. فالمتكلم مثل : أنا (٢) ، ونحن ، والتاء ، والياء ، ونا ، فى نحو : أنا عرفت واجبى ـ نحن عرفنا واجبنا ... وأدّيناه كاملا. والمخاطب مثل : أنت ... أنتما ، أنتم ، أنتن ، والكاف وفروعها فى نحو : إن أباك قد صانك ... والغائب (٣) مثل : هى ، هو ، هما ، هم ، هن ، والهاء فى مثل : يصون الحر وطنه بحياته (٤) ... وكذا فروعها ...
__________________
(١) الضمير والمضمر : ، بمعنى واحد ، وقد يعبر عنهما فى بعض المراجع القديمة : بالكناية ، والمكنىّ ؛ لأنه يكنى به (أى : يرمز به) عن الظاهر ؛ اختصارا ؛ لأن اللبس مأمون ـ غالبا ـ مع الضمير. (٢) الغالب فى كتابة الضمير : «أنا» إثبات ألف فى آخره. وأكثر القبائل العربية يثبت هذه الألف أيضا عند الوقف ويحذفها عند وصل الكلام وفى درجه. ومنهم من يحذفها فى الوقف أيضا ، ويأتى بهاء السكت الساكنه بدلا منها ، فيقول عند الوقف : أنه. وقليل منهم يثبت الألف وصلا ووقفا ، ففيها لغات متعددة أقواها وأشهرها إثباتها فى الكتابة دائما ، وعند الوقف ، وحذفها فى وسط الكلام. وقد أدى هذا الخلاف إلى البحث فى أصل الضمير : «أنا» أثلاثى هو : لأن الألف فى آخره أصلية ، أم ثنائى لأنها زائدة جاءت إشباعا للفتحة ، وتبيينا لها عند الوقف؟ رأيان. لكل منهما أثره فى نواح مختلفة ، منها : التصغير والنسب.
(٣) إذا رفع اسم الفاعل ـ أو غيره من المشتقات العاملة ـ ضميرا مستترا وجب أن يكون للغائب دائما ، ويعود على غائب ؛ طبقا للبيان الآتى فى «ط» من ص ٢٤٣.
(٤) لا بد فى الضمير من أن يكون اسما ، وجامدا معا. أما أنه اسم فلأن هناك بعض ألفاظ قد تدل على التكلم ؛ أو الخطاب أو الغيبة وليست ضميرا ؛ لأنها ليست اسما ؛ من ذلك قول العرب : «النّجاءك» بمعنى : النجاء لك ، أى : النجاة لك. (النجاء ، مفعول به لفعل محذوف تقديره : اطلب. وسيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٢١٧ أنه يجوز فيها أن تكون اسم فعل أمر بمعنى : أسرع) فهذه الكاف تدل على الخطاب ، مع أنها ليست ضميرا ؛ إذ لو كانت ضميرا لكانت كالضمير ، لها محل من الإعراب رفعا أو نصبا ، أو جرا ، وهى لا تصلح لشىء من ذلك ؛ إذ لا يوجد فى الكلام ما يقتضى أن تكون فى محل رفع مبتدأ ، أو خبرا ، أو فاعلا ، أو غير ذلك مما يجعلها فى محل رفع ... وليس فى الكلام كذلك ما يقتضى أن تكون فى محل نصب. ولا يصح أن تكون فى محل جر : إذ لا يوجد حرف جر يجرها ، ولا يوجد مضاف تكون بعده مضافة إليه فى محل جر ؛ لاستحالة أن يكون مثل هذا المضاف مقرونا بأل ، ولا يوجد سبب آخر للجر. كالتبعية. وإذا ليس لها محل من الإعراب. ويتبع هذا ألا تكون اسما ؛ لأن الاسم له ـ فى الغالب ـ محل إعرابى ؛ وكذلك لا تصلح أن تكون فعلا ؛ فلم يبق إلا أن تكون حرفا يدل على الخطاب ، من غير أن يسمى ضميرا.
ويقاس على ما سبق : «النجائى» و «النجاءه» ؛ بمعنى : النّجاء لى ، والنجاء له ، أو تكون اسم فعل أمر بمعنى : أسرع ؛ أيضا.
وما سبق يقال فى اسم الإشارة الذى فى آخره علامة للخطاب ؛ مثل : ذلك الكتاب ؛ فإن الكاف ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
