حكم الجمل وأشباهها بعد المعارف والنكرات :
إن الجملة بنوعيها (١) ، وشبه الجملة بنوعيه ، إذا وقع شىء منهما بعد النكرة المحضة (٢) فإنه يعرب صفة ، وبعد المعرفة المحضة (٣) يعرب حالا (٤) ؛ فمثال الجملة الفعلية بعد النكرة المحضة : حضر غنى «يحسن إلى المحتاج». ومثال الجملة الاسمية حضر غنى «إحسانه غامر». ومثال الظرف : رأيت طائرا «فوق» الغصن. ومثال الجار مع المجرور : رأيت بلبلا «فى قفصه».
ومثال الجملة الفعلية بعد المعرفة المحضة : أقبل خالد «يضحك». ومثال الاسمية : أقبل خالد «وجهه مشرق». ومثال الظرف : أبصرت طائرتنا «فوق» السحاب. ومثال الجار مع المجرور : أبصرت طائرتنا «فى وسط» السحاب.
__________________
(١) الجملة نوعان اسمية وفعلية ، وهى بنوعيها فى حكم النكرات ـ كما أشرنا فى ٢ من هامش ص ٤٥ وفى رقم ٣ هامش ص ١٨٨ وكذلك الأفعال. وقد ورد هذا فى مراجع مختلفة ؛ منها : حاشية ياسين على التصريح ، أول هذا باب النكرة والمعرفة ـ حيث قال ما نصه : «أما الجمل والأفعال فليست نكرات ، وإن حكم لها بحكم النكرات. وما يوجد فى عبارة بعضهم أنها نكرات فهو تجوز». ويقول شارح المفصل ـ ج ٣ ص ١٤١ ما نصه : «إن وقوع الجملة نعتا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة ؛ إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة ..»
وسواء أكانت نكرة أم فى حكم النكرة فالخلاف شكلى لا أهمية له. وقد أشرنا للمسألة السالفة فى مواضع مختلفة من أجزاء الكتاب ـ ومنها : ج ٢ ـ رقم ٣ من : هامش ص ٣١١ م ٨٤ ومنها : ج ٣ ص ٢٤ م ٩٣ وص ٣٤٩ و ٣٥٤ م ١١٤
(٢ ـ ٢) النكرة المحضة : هى التى تكون شائعة بين أفراد مدلولها مع انطباقها على كل فرد ، مثل كلمة «رجل» فإنها تصدق على كل فرد من أفراد الرجال ، لعدم وجود قيد يجعلها مقصورة على بعضهم ، دون غيره. بخلاف : «رجل صالح» فإنها نكرة غير محضة ؛ لأنها مقيدة تنطبق على بعض أفراد من الرجال ؛ وهم الصالحون ، دون غيرهم. فاكتسبت بهذا التقييد شيئا من التخصيص ، والتحديد ، وقلة العدد بسبب الصفة التى يعدها ، والتى جعلتها أقل إبهاما وشيوعا من الأولى.
ومثل الصفة غيرها من كل ما يخرج النكرة من عمومها وشيوعها الأكمل إلى نوع من التحديد وتقليل أفرادها ، كإضافة النكرة الجامدة إلى نكرة أخرى ـ كما سيجىء فى باب الإضافة ـ وكوقوعها نعتا لنكرة محضة ، أو وقوعها حالا ، أو غير هذا من سائر القيود.
والمعرفة المحضة هى الخالية من علامة تقربها من النكرة ، كوجود «أل الجنسية» فى صدرها.
وإذا كانت النكرة محضة سميت : «نكرة تامة» ، أى : لا تحتاج لشىء بعدها من نعت أو غيره مما يقيد إطلاقها ، ويخفف إبهامها. ومن النكرات التامة : «ما» التعجبية ـ كما ستجىء فى باب التعجب ج ٣ م ١٠٨ ـ وإذا كانت غير محضة سميت : «نكرة» ناقصة وعلى هذا فالنكرة إما تامة ، وإما ناقصة ؛ فهى قسمان من هذه الناحية. وكذلك المعرفة قسمان : «تامة» : وهى التى تستقل بنفسها فى الدلالة الكاملة على معين ، كضمير المتكلم ، وكالعلم .. و.. وناقصة وهى التى تحتاج فى أداء تلك الدلالة الكاملة إلى شىء معها ؛ كاسم الموصول ؛ فإنه يحتاج للصلة دائما.
(٣) انظر التفصيل والبيان فى ص ١٩٤.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
