تكون للقسم بمنزلة الباء وذلك قولك والله لا أفعل ، والتاء التي في القسم بمنزلتها وهي تالله لا أفعل ، والسين التي في قولك سيفعل زعم الخليل أنها جواب لن يفعل وألف الاستفهام ، ولام اليمين التي في لأفعلنّ ، وأمّا ما جاء منه بعد الحرف الذي جىء به له فعلامة الاضمار وهي الكاف التي في رأيتك وغلامك ، والتاء التي في فعلت وذهبت والهاء التي في عليه ونحوها ، وقد تكون الكاف غير اسم ولكنّها تجىء للمخاطبة وذلك نحو كاف ذلك فالكاف في هذا بمنزلة التاء في قولك فعلت فلانة ونحو ذلك ، والتاء تكون بمنزلتها وهي التي في أنت.
واعلم أن ما جاء في الكلام على حرف قليل ولم يشذّ علينا منه شىء الّا ما لا بال له ان كان شذّ وذلك لأنه عندهم إجحاف أن يذهب من أقلّ الكلام عددا حرفان وسنبيّن ذلك ان شاء الله.
واعلم أنه لا يكون اسم مظهر على حرف أبدا لأن المظهر يسكت عنده وليس قبله شىء ولا يلحق به شىء ولا يوصل الى ذلك بحرف ولم يكونوا ليجحفوا بالاسم فيجعلوه بمنزلة ما ليس باسم ولا فعل وانما يجىء لمعنى ، والاسم أبداله من القوّة ما ليس لغيره ، ألا ترى أنك لو جعلت في ولو ونحوها اسما ثقّلت ، وانما فعلوا ذلك بعلامة الاضمار حيث كانت لا تصرّف ولا تذكر الّا فيما قبلها فأشبهت الواو ونحوها ، ولم يكونوا ليخلّوا بالمظهر وهو الأوّل القوىّ اذ كان قليلا في سوى الاسم المظهر ولا يكون شيء من الفعل على حرف واحد لان منه ما يضارع الاسم وهو يتصرّف ويبنى أبنية وهو الذي يلي الاسم فلمّا قرب هذا القرب لم يجحف به إلّا أن تدرك الفعل علّة مطّردة في كلامهم في موضع واحد فيصير على حرف فاذا جاوزت ذلك الموضع رددت ما حذفت ولم يلزمها أن تكون على حرف واحد الّا في ذلك الموضع ، وذلك قولك ع كلاما ثمّ الذي يلي ما يكون على حرف ما يكون على حرفين وقد تكون عليهما الأسماء المظهرة المتمكّنة والأفعال المتصرفة وذلك قليل لأنه إخلال عندهم بهنّ لأنه حذف من أقلّ الحروف عددا ، فمن الأسماء التي وصفت لك يد ودم وحر وست وسه يعني الاست ودد وهو اللهو ، وعند بعضهم هو الحين فاذا ألحقتها الهاء كثرت لأنها
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)