الحجاز فيدعون هذه القوافي ما نوّن منها وما لم ينوّن على حالها في الترنّم ليفرقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء ، وأمّا ناس كثير من بني تميم فانهم يبدلون مكان المدّة النون فيما ينوّن وما لم ينوّن لمّا لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدّة نونا ولفظوا بتمام البناء وما هو منه كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المدّ سمعناهم يقولون :
* يا أبتا علّك أو عساكن*
وللعجّاج :
(٢٦٢) ـ * يا صاح ماهاج الدّموع الذّرّفن*
وقال العجّاج أيضا :
* من طلل كالأتحمىّ أنهجن*
وكذلك الجرّ والرفع والمكسور والمفتوح والمضموم في جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع ، وأمّا الثالث فأن يجروا القوافي مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر جعلوه كالكلام حيث لم يترنّموا وتركوا المدّة لعلمهم أنها في أصل البناء ،
* أقلّى اللوم عاذل والعتاب*
وللأخطل :
(٢٦٣) ـ * واسأل بمصقلة البكرى ما فعل*
__________________
(٢٦٢) الشاهد فيهما وصل القافية بالنون لضرب من الترنم كما كان وصلها بحروف المد واللين للمبالغة في الترنم وتمديد الصوت ، والذرف جمع ذارف وهو القاطر ، والأتحمى ضرب من البرود شبه الطلل به في اختلاف آثاره ومعنى أنهج أخلق.
(٢٦٣) الشاهد فيه حذف الالف من فعلا حيث لم يرد الترنم ومد الصوت ، وهذا في المنصوب غير المنون جائز حسن مثله في الكلام ولا فرق بينه وبين المخفوض والمرفوع في الحذف والسكون ما لم يريدوا التغني والترنم.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)