وكان هذا أخفّ عليهم ويقولون :
(٢٦٤) ـ * قد رابني حفص فحّرك حفصا*
يثبتون الالف لانها كذلك في الكلام.
واعلم أن الياآت لانها كذلك في الكلام.
واعلم أن الياآت والواوات اللّواتي هنّ لامات اذا كان ما قبلها حروف الرّوىّ فعل بها ما فعل بالياء والواو اللّتين ألحقتا للمدّ في القوافي لانها تكون في المدّة بمنزلة الملحقة ويكون ما قبلها رويّا كما كان ما قبل تلك رويّا فلمّا ساوتها في هذه المنزلة ألحقت بها في هذه المنزلة الاخرى ، وذلك قولهم لزهير :
* وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفر*
وكذلك يغزو لو كانت في قافية كنت حاذفها ان شئت ، وهذه اللامات لا تحذف في الكلام وما حذف منهنّ في الكلام فهو هيهنا أجدر أن يحذف إذ كنت تحذف هنا ما لا يحذف في الكلام ، وأمّا يخشى ويرضى ونحوهما فانه لا يحذف منهنّ الالف لان هذه الالف لمّا كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ألف النصب التي تكون في الوقف بدلا من التنوين فكما تبيّن تلك الالف في القوافي فلا تحذف كذلك لا تحذف هذه الالف ، فلو كانت تحذف في الكلام ولا تمدّ الّا في القوافي لحذفت ألف يخشى كما حذفت ياء يفضي حيث شبّهتها بالياء التي في الأيّامى ، فاذا ثبتت التي بمنزلة التنوين في القوافي لم تكن هي لام أسوأ حالا منها ، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول :
* لم يعلم لنا الناس مصرع*
فتحذف الالف لان هذا لا يكون في الكلام فهو في القوافي لا يكون فانما فعلوا ذلك بيقضى ويغزو لان بناءهما لا يخرج نظيره الّا في القوافي ، وان شئت حذفته فانما ألحقتا بما لا يخرج في الكلام وألحقت تلك بما يثبت على كلّ حال ، ألا ترى أنك تقول : [رجز]
__________________
(٢٦٤) الشاهد فيه اثبات الالف في قوله حفصا لانه منون ولا تحذف ألفه هنا في الوقف كما لا تحذف في الكلام الاعلى ضعف كما تقدم.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)