جاؤا بالحركة التي في أصل الكلام ، وكانت أولى من غيرها حيث اضطررت الى التحريك كما قلت في مذ اليوم فضممت ولم تكسر لان أصلها أن تكون النون معها وتضمّ هكذا جرت في الكلام وحذف قوم استخفافا فلمّا اضطرّوا الى التحريك جاؤا بالاصل ، وذلك نحو كنتم اليوم وفعلتم الخير وعليهم المال ، ومن قال عليهم فالاصل عنده في الوصل عليهمي جاء بالكسرة كما جاء هيهنا بالضمّة ، وان شئت قلت لمّا كانت هذه الميم في علامة الاضمار جعلوا حركتها من الواو التي بعدها في الاصل كما قالوا اخشوا القوم حيث كانت علامة إضمار والتفسير الاول أجود الذي فسّر تفسير مد اليوم ، ألا ترى انه لا يقول كنتم اليوم من يقول اخشوا الرّجل ، ولكن من فسّر التفسير الآخر يقول يشبّه الشيء بالشيء في موضع واحد وان لم يوافقه في جميع المواضع ، ومن كان الاصل عنده عليهمي كسر كما قال للمرأة اخشى القوم.
[باب ما تكسر فيه الهاء التي هي علامة الاضمار]
اعلم ان أصلها الضمّ وبعدها الواو لانها في الكلام كلّه هكذا الا أن تدركها هذه العلّة التي أذكرها لك وليس يمنعهم ما أذكره لك أيضا من أن يخرجوها على الاصل ، فالهاء تكسر اذا كان قبلها ياء أو كسرة لانها خفيّة كما أن الياء خفيّة وهي من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة وهي من موضع الالف وهي أشبه الحروف بالياء فكما أمالوا الالف في مواضع استخفافا كذلك كسروا هذه الهاء وقلبوا الواو ياء لانه لا تثبت واو ساكنة وقبلها كسرة فالكسرة هيهنا كالا مالة في الالف لكسرة ما قبلها وما بعدها نحو كلاب وعابد ، وذلك قولك مررت بهي قبل ولديهي مال ومررت بدار هي قبل وأهل الحجاز يقولون مررت بهو قبل ولد يهو مال ويقرؤن فخسفنا بهو وبدار هو الارض فان لحقت الهاء الميم في علامة الجمع كسرتها كراهية الضمّة بعد الكسرة ، ألا ترى انهما لا يلزمان حرفا أبدا فاذا كسرت الميم قلبت الواو ياء كما فعلت ذلك في الهاء ، ومن قال وبدار هو الارض قال عليهمو مال وبهمو ذلك ، وقال بعضهم عليهمو أتبع الياء ما أشبهها كما أمال الالف لما ذكرت لك وترك ما لا يشبه الياء ولا الالف على الاصل وهو الميم كما أنك تقول في باب الادغام مصدر فتقرّبها من أشبه الحروف من موضعها
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)