واجتمعت الضمّتان مع الواو والكسرتان مع الياء والكسرات مع الياء نحو بهمى داء والواو مع الضمّتين والواو نحو أبو همو ذاهب والضمّات مع الواو نحو رسلهمو بالبيّنات حذفوا كما حذفوا من الهاء في الباب الأول حيث اجتمع فيه ما ذكرت لك اذ صارت الهاء بين حرفى لين وفيها مع أنها بين حرفي لين أنها خفيّة بين ساكنين ففيها أيضا مثل ما في أصابته وأسكنوا الميم لأنهم لمّا حذفوا الياء والواو كرهوا أن يدعوا بعد الميم شيئا منهما اذ كانتا تحذفان استثقالا فصارت الضمّة بعدها نحو الواو ولو فعلوا ذلك لاجتمعت في كلامهم أربع متحرّكات ليس معهن ساكن نحو رسلكمو وهم يكرهون هذا ، ألا ترى انه ليس في كلامهم اسم على أربعة أحرف متحرّك كلّه وسترى بيان ذلك في غير هذا الموضع ان شاء الله ، فأمّا الهاء فحرّكت في الباب الاول لانه لا يلتقي ساكنان واذا وقفت لم يكن الّا الحذف ولزومه اذ كنت تحذف في الوصل كما فعلت في الأول ، واذا قلت أريد أن أعطيه حقّه فنصبت الياء فليس الّا البيان والاثبات لأنها لمّا تحرّكت خرجت من أن تكون حرف لين وصارت مثل غير المعتلّ نحو باء ضربه وبعد شبهها من الالف لأن الألف لا تكون أبدا الّا ساكنة وليست حالها كحال الهاء لأن الهاء من مخرج الالف وهي في الخفاء نحو الالف ولا تسكّنها ، وإن قلت مررت بابنه فلا تسكّن الهاء كما أسكنت الميم وفرق ما بينهما أن الميم اذا خرجت على الاصل لم تقع أبدا إلّا وقبلها حرف مضموم فان كسرت كان ما قبلها أبدا مكسورا والهاء لا يلزمها هذا تقع وما قبلها أخفّ الحركات نحو رأيت جمله ، وتقع وقبلها ساكن نحو اضربه فالهاء تصرف والميم يلزمها أبدا ما يستثقلون ، ألا تراهم قالوا في كبد كبد وفي عضد عضد ولا يقولون ذلك في جمل ولا يحذفون الساكن في سفرجل لأنه ليس فيه شىء من هذا.
واعلم أن من أسكن هذه الميمات في الوصل لا يكسرها اذا كانت بعدها ألف وصل كذلك ولكن يضمّها لأنها في الاصل متحرّكة بعدها ألف نحو غلامكما وانما حذفوا وأسكنوا استخفافا لا على أن هذا مجراه في الكلام وحدّه وان كان ذلك أصله كما تقول رادّ واصله رادد ولو كان لم يقل من لا يحصى من العرب كنتمو فاعلين فيثبتون الواو فلمّا اضطرّوا الى التحريك
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)