بالدال وهي الزاى ، ولا تفعل ذلك بالصاد مع الراء والقاف ونحوهما لأن موضعهما لم يقرب من الصاد كقرب الدال وزعم هرون أنها قراءة الأعرج وقراءة أهل مكّة اليوم حتّى يصدر الرّعاء بين الصاد والزاي.
واعلم أن قوما من ربيعة يقولون منهم أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكّن حاجزا حصينا عندهم وهذه لغة رديئة اذا فصلت بين الهاء والكسرة فألزم الاصل لأنك قد تجرى على الاصل ولا حاجز بينهما فاذا تراخت وكان بينهما حاجز لم تلتق المتشابهة ، ألا ترى أنك اذا حرّكت الصاد فقلت صدق كان من يحقّق الصاد أكثر لأن بينهما حركة واذا قال مصادر فجعل بينهما حرفا ازداد التحقيق كثرة فكذلك هذا وأمّا أهل اللغة الرديئة فجعلوها بمنزلة منتن لما رأوها تتبعها وليس بينهما حاجز جعلوا الحاجز بمنزلة نون منتن وانما أجرى هذا مجرى الادغام ، وقال ناس من بكر بن وائل من أحلامكم وبكم شبهها بالهاء لأنها علم إضمار وقد وقعت بعد الكسرة فأتبع الكسرة الكسرة حيث كانت حرف إضمار وكان أخفّ من ان يضمّ بعد أن يكسر وهي رديئة جدّا سمعنا أهل هذه اللغة يقولون قال الحطيئة : [طويل]
|
(٢٥٢) ـ وإن قال مولاهم على جلّ حادث |
|
من الدهر ردّا وافضل أحلامكم ردّوا |
واذا حركت فقلت رأيت قاضيه قبل لم تكسر لأنها إذا تحركت لم تكن حرف لين فبعد شبهها من الألف لأن الألف لا تحرّك أبدا وليست كالهاء لأن الهاء من مخرج الالف فهي وإن تحرّكت في الخفاء نحو من الألف والياء الساكنة ، ألا تراها جعلت في القوافي متحرّكة بمنزلة الياء والواو ساكنتين فصارت كالألف وذلك قولك خليلها فاللام حرف الرّويّ وهي بمنزلة خليلو وانما ذكرت هذا لئلّا تقول قد حرّكت الهاء فلم جعلتها بمنزلة الالف
__________________
(٢٥٢) الشاهد فيه كسر الكاف من قوله أحلامكم تشبيها لها بالهاء اذا قال أحلامهم لأنها أختها في الاضمار ومناسبة لها بالهمس وهي لغة ضعيفة لأن أصل الهاء الضم والكسر عارض فيها بخلافها فحمل الكاف عليها بعيد ضعيف لانها أبين منها وأشد * مدح آل قريع وهو حي من تميم ، والمولى هنا ابن العم أي اذا عتبوا على ابن عمهم وأحوجه الزمان اليهم عادوا عليه بفضل حلومهم.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)