قد وسوف وقد بيّنّا ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف ، ألا ترى أن الرّجل اذا نسى فتذكّر ولم يرد أن يقطع يقول إلى كما يقول قدى ثم يقول كان وكان ولا يكون ذلك في ابن ولا امرىء لان الميم ليست منفصلة ولا الباء وقال غيلان :
|
(٢٣٣) ـ دع ذا وعجّل ذا وألحقنا بذل |
|
بالشّحم انّا قد مللناه بجل |
كما تقول إنّه قدى ثم تقول قد كان كذا وكذا فتثنّى قد ولكنه لم يكسر اللام في قوله بذل ويجىء بالياء لان البناء قد تمّ ، وزعم الخليل أنها مفصولة كقد وسوف ولكنها جاءت لمعنى كما يجيآن للمعاني فلمّا لم تكن الالف في فعل ولا اسم كانت في الابتداء مفتوحة فرق بينها وبين ما في الاسماء والافعال ، وصارت في ألف الاستفهام اذا كانت قبلها لا تحذف شبّهت بألف أحمر لانها زائدة كما أنها زائدة وهي مفتوحة مثلها لانها لمّا كانت في الابتداء مفتوحة كرهوا أن يحذفوها فيكون لفظ الاستفهام والخبر واحدا فأرادوا أن يفصلوا ويبيّنوا ، ومثلها من ألفات الوصل الالف التي في أيم وأيمن لمّا كانت في اسم لا يتمكّن تمكّن الاسماء التي فيها ألف الوصل نحو ابن واسم وامرىء وانما هي في اسم لا يستعمل الّا في موضع واحد شبّهتها هنا بالتي في أل فيما ليس باسم اذ كانت فيما لا يتمكّن تمكّن ما ذكرنا وضارع ما ليس باسم ولا فعل والدليل على أنها موصولة قولهم ليمن الله وليم الله ، قال الشاعر [وهو نصيب] :
|
(٢٣٤) ـ وقال فريق القوم لمّا نشدتهم |
|
نعم وفريق ليمن الله ما ندرى |
وقد كنّا بيّنّا ذلك في باب القسم ، فأرادوا أن تكون هذه الياء مسكنة فيما بنوا من الكلام كما فعلوا ذلك فيما ذكرنا من الافعال وفي أسماء سنبيّنها لك ان شاء الله فقصّة أيم قصّة الالف واللام فهذا قول الخليل ، وقال يونس قال بعضهم إيم الله فكسر ثمّ قال ليم الله فجعلها كألف ابن.
__________________
(٢٣٣) استشهد به على ما يجوز من فصل الالف واللام مما بعدها عند تذكر المتكلم شيئا ثم اعادتها عند التذكر متصلة بما بعدها وقد تقدم القول في ذلك.
(٢٣٤) استشهد به على اسقاط ألف أيمن في الدرج لانها ألف وصل ، وقد تقدم بعلته وتفسيره.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)