الذي هو على ثلاثة أحرف نحو ذهب وضرب وقتل وعلم وصارت إحرنجمت واقشعررت كاستفعلت لأنها لم تكن هذه الالفات فيها الّا لما حدث من السكون ولم تلحق لتخرج بناء الاربعة الى بناء من الفعل أكثر من الاربعة كما أن أفعل خرجت من الثلاثة الى بناء من الفعل على الاربعة لانه لا يكون الفعل من نحو سفرجل لا تجد في الكلام مثل سفرجلت فلمّا لم يكن ذلك صرفت الى باب استفعلت فأجريت مجرى ما أصله الثلاثة يعني احرنجم.
واعلم أن هذه الالفات اذا كان قبلها كلام حذفت لان الكلام قد جاء قبله ما يستغنى به عن الالف كما حذفت الهاء حين قلت ع يافتى فجاء بعدها كلام ، وذلك قولك يا زيد اضرب عمرا ويا زيد اقتل واستخرج وإن ذلك احرنجم وكذلك جميع ما كانت ألفه موصولة.
واعلم أن الالف الموصولة فيما ذكرنا في الابتداء مكسورة أبدا الّا أن يكون الحرف الثالث مضموما فتضمّها ، وذلك قولك أقتل أستضعف أحتقر أحرنجم ، وذلك أنك قرّبت الالف من المضموم اذ لم يكن بينهما الا ساكن فكرهوا كسرة بعدها ضمّة وأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد كما فعلوا ذلك في مذ اليوم يافتى وهو في هذا أجدر لأنه ليس في الكلام حرف أوله مكسور والثاني مضموم وفعل هذا به كما فعل بالمدغم اذا أردت أن ترفع لسانك من موضع واحد وكذلك أرادوا أن يكون العمل من وجه واحد ، ودعاهم ذلك الى أن قالوا أنا أجوءك وأنبؤك وهو منحدر من الجبل أنبأنا بذلك الخليل ، وقالوا أيضا لإمّك ، وقالوا اضرب الساقين إمّك هابل فكسرهما جميعا كما ضمّ في ذلك ، ومثل ذلك (البيت للنّعمان بن بشير الأنصاري) :
|
(٢٣٢) ـ ويلمّها في هواء الجوّ طالبة |
|
ولا كهذا الذي في الارض مطلوب |
وتكون موصولة في الحرف الذي تعرّف به الاسماء والحرف الذي تعرّف به الاسماء هو الحرف الذي في قولك القوم والرّجل والنّاس وانما هما حرف بمنزلة قولك
__________________
(٢٣٢) استشهد به على ما يجوز في قوله ويلمها من ضم اللام وكسرها فالضم على القاء حركة الهمزة عليها اتباعها والكسر على اتباعها لحركة الميم ، وقد تقدم تفسيره.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)