كسر وانكسر واحد ، وقال الله تبارك وتعالى (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) ، لأنه اذا قال أنبته فكأنه قال قد نبت ، وقال عزوجل (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) لأنه اذا قال تبتّل فكأنه قال بتّل ، وزعموا أنّ في قراءة ابن مسعود (وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً) لأن معنى أنزل ونزّل واحد ، وقال القطامىّ :
|
(٢٢٢) ـ وخير الأمر ما استقبلت منه |
|
وليس بأن تتبّعه اتّباعا |
لأن تتبّعت واتّبعت في المعنى واحد ، وقال رؤبة :
(٢٢٣) ـ * وقد تطوّيت انطواء الحضب*
لأن معنى تطوّيت وانطويت واحد.
[باب ما لحقته هاء التأنيث عوضا لما ذهب]
وذلك قولك أقمته اقامة واستعنته استعانة وأريته إراءة ، وان شئت لم تعوّض وتركت الحروف على الأصل قال الله عزوجل (لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ) وقالوا اخترت اختيارا فلم يلحقوه الهاء لأنهم أتمّوه ، وقالوا أريته إراء مثل أقمته إقاما لأن من كلام العرب ان يحذفوا ولا يعوّضوا ، وأمّا عزّيت تعزية ونحوها فلا يجوز الحذف فيه ولا فيما أشبهه لأنهم لا يجيئون بالياء في شيء من بنات الياء والواو ممّا هما في موضع اللام صحيحتين ، وقد يجيء في الأول نحو الإحواذ والاستحواذ ونحوه ، ولا يجوز الحذف أيضا في تجزئة وتهنئة ، وتقديرهما تجزعة وتهنعة لأنهم ألحقوهما بأختيهما من بنات الياء والواو كما ألحقوا أرأيت بأقمت حين قالوا اريت.
__________________
(٢٢٢) الشاهد في تأكيد قوله تتبعه بقوله اتباعا وهو مصدر اتبعث وتتبعث واحد فكأنه قال بأن تتبعه تتبعا * يقول خير الامر ما أتى عفوا عن غير تكلف وهو مقبل عليك غير مدبر عنك ، والأمر هنا بمعنى الأمور لأنه اسم جنس يؤدي عن الجميع.
(٢٢٣) الشاهد فيه تأكيد تطويت بالانطواء لأن معنى تطويت وانطويت سواء والحضب الحية.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)