[باب ما تكثّر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد وتبنيه بناءا آخر]
كما أنك قلت في فعلت فعّلت حين كثّرت الفعل ، وذلك قولك في الهدر التّهدار ، وفي اللّعب التّلعاب وفي الصّفق التّصفاق ، وفي الرّد التّرداد وفي الجولان التّجوال والتّقتال والتّسيار ، وليس شيء من هذا مصدر فعّلت ، ولكن لمّا أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعلت على فعّلت ، وأما التّبيان فليس على شيء من الفعل لحقته الزيادة ولكنه بني هذا البناء فلحقته الزيادة كما لحقت الرّئمان وهو من الثلاثة ، وليس من باب التّقتال ولو كان أصلها من ذلك فتحوا التاء فانما هي من بيّنت كالغارة من أغرت والنّبات من أنبت ، ونظيرها التّلقاء وانما يريدون اللّقيان وقال الراعي :
|
(٢٢٤) ـ أمّلت خيرك هل تأتي مواعده |
|
فاليوم قصّر عن تلقائك الامل |
[باب مصادر بنات الاربعة]
فاللازم لها الذى لا ينكسر عليه أن يجيء على مثال فعلمة وكذلك كلّ شيء ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة ، وذلك نحو دحرجته دحرجة وزلزلته زلزلة وحوقلته حوقلة وزحولته زحولة ، وانما ألحقوا الهاء عوضا من الالف التي تكون قبل آخر حرف وذلك ألف زلزال وقالوا زلزلته زلزالا وقلقلته قلقالا وسرهفته سرهافا كأنهم أرادوا مثال الاعطاء والكذّاب لان مثال دحرجت وزنتها على أفعلت وفعّلت ، وقد قالوا الزّلزال والقلقال ففتحوا كما فتحوا أوّل التّفعيل فكأنهم حذفوا الهاء وزادوا الألف في الفعلة والفعللة هيهنا بمنزلة المفاعلة في فاعلت والفعلال بمنزلة الفيعال في فاعلت تمكّنهما هيهنا كتمكّن ذينك هناك ، وأما ما لحقته الزيادة في بنات الاربعة وجاء على مثال استفعلت وما لحق من بنات الثلاثة ببنات الاربعة فان مصدره
__________________
(٢٢٤) الشاهد في قوله تلقائك بالكسر وهو بمعنى اللقاء والمطرد في المصادر اذا بنيت للمبالغة بزيادة التاء أن تكون على تفعال بفتح التاء نحو التضراب ، والتقتال الا التلقاء والتبيان فانهما شذا فأتيا بالكسر تشبيها لهما بالاسماء غير المصادر نحو التمساح والتقصار وهو القلادة ، وهذا في الاسماء كثير يقول أملت من خيرك ما قصر الامل عما نلت منه عند لقائك أي أعطيتني أكثر مما أملت.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)