يبدلوا حرفا مكان حرف ولم يحذفوا كما أن مصدر أفعلت واستفعلت جاء فيه جميع ما جاء في استفعل وأفعل من الحروف ولم يحذف ولم يبدل منه شىء وقد قال الله عزوجل (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً) ، وأما مصدر تفعّلت فانه التّفعّل جاؤا فيه بجميع ما جاء في تفعّل وضمّوا العين لأنه ليس في الكلام اسم على تفعّل ولم يلحقوا الياء فيلتبس بمصدر فعّلت ولا غير الياء لأنه أكثر من فعّلت فجعلوا الزيادة عوضا من ذلك ، وكذلك قولك تكلّمت تكلّما وتقوّلت تقوّلا ، وأمّا الذين قالوا كذّابا فانهم قالوا تحمّلت تحمّالا أرادوا أن يدخلوا الألف كما أدخلوها في أفعلت واستفعلت ، وأرادوا الكسر في الحرف الأول كما كسروا أول إفعال واستفعال ووفّروا الحروف فيه كما وفرّوها فيهما ، وأمّا فاعلت فان المصدر منه الذي لا ينكسر أبدا مفاعلة جعلوا الميم عوضا من الألف التي بعد أول حرف منه والهاء عوض من الألف التي قبل آخر حرف وذلك قولك جالسته مجالسة وقاعدته مقاعدة وشاربته مشاربة وجاء كالمفعول لأن المصدر مفعول ، وأمّا الذين قالوا هذا فقالوا جاءت مخالفة الأصل كفعلت وجاءت كما يجىء المفعل مصدرا والمفعلة الّا أنهم ألزموها الهاء لمّا فرّوا من الألف التي في قيتال وهو الأصل ، وأمّا الذين قالوا تحمّلت تحمّالا فانهم يقولون قاتلت قيتالا فيوفّرن الحروف ويجيئون به على مثال إفعال وعلى مثال قولهم كلّمته كلاما ، وقد قالوا ماريته مراء وقاتلته قتالا وجاء فعال على فاعلت كثيرا كأنهم حذفوا الياء التي جاء بها أولئك في قيتال ونحوها ، وأمّا المفاعلة فهي التي تلزم ولا تنكسر كلزوم الاستفعال استفعلت ، وأمّا تفاعلت فالمصدر التّفاعل كما أن التفعّل مصدر تفعّلت لأن الزنة وعدّة الحروف واحدة وتفاعلت من فاعلت بمنزلة تفعّلت من فعّلت وضمّوا العين لئلّا يشبه الجمع ولم يفتحوا لأنه ليس في الكلام تفاعل في الأسماء.
[باب ما جاء المصدر فيه على غير الفعل لأن المعنى واحد]
وذلك قولك اجتوروا تجاورا وتجاوروا اجتوارا لأن معنى اجتوروا وتجاوروا واحد ، ومثل ذلك انكسر كسرا وكسر انكسارا لأن معنى
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)