وكذلك افعوّل قالوا اعلوّطته ، وكذلك فعللته صعررته لأنهم أرادوا بناء دحرجته ، وقال:
(٢٢١) ـ * سود كحبّ الفلفل المصعرر*
وكذلك فوعلته مفوعلة نحو مكوكبة لأنهم أرادوا بناء بنات الأربعة فجعلوا من هذه التي هي ذات زوائد أبنية الأربعة وهي أقلّ مما يتعدّى من ذوات الزوائد كما أن ما لا يتعدّى من فعلت وفعلت أقلّ وانما كان هذا أكثر لأنهم يدخلون المفعول في الفعل ويشغلونه به كما يفعلون ذلك بالفاعل فكما لم يكن للفعل بدّ من فاعل يعمل فيه كذلك أرادوا أن يكثر المفعول الذي يعمل فيه وقالوا اعروريت الفلوّ واعروريت منيّ أمرا قبيحا كما قالوا احلولى ذلك فذلك في موضع المفعول.
[باب مصادر ما لحقته الزوائد من الفعل من بنات الثلاثة]
فالمصدر على أفعلت افعالا أبدا ، وذلك قولك أعطيت إعطاء وأخرجت إخراجا ، وأمّا افتعلت فمصدره عليه افتعالا وألفه موصولة كما كانت موصولة في الفعل وكذلك ما كان على مثاله ولزوم الوصل هيهنا كلزوم القطع في أعطيت ، وذلك قولك احتبست احتباسا وانطلقت انطلاقا لأنه على مثاله ووزنه واحمررت احمرارا ، فأمّا استفعلت فالمصدر عليه الاستفعال ، وكذلك ما كان على زنته ومثاله يخرج على هذا الوزن وهذا المثال كما خرج ما كان على مثال افتعلت ، وذلك قولك استخرجت استخراجا واستصعبت استصعابا واشهاببت اشهيبابا ، واقعنسست اقعنساسا واجلوّذت اجلوّاذا ، وأمّا فعّلت فالمصدر منه على التّفعيل جعلوا التاء التي في أوله بدلا من العين الزائدة في فعّلت وجعلوا الياء بمنزلة ألف الافعال فغيّروا أوّله كما غيّروا آخره ، وذلك قولك كسّرته تكسيرا وعذّبته تعذيبا وقد قال ناس كلّمته كلّاما وحمّلته حمّالا أرادوا أن يجيئوا به على الافعال فكسروا أوّله وألحقوا الألف قبل آخر حرف فيه ولم يريدوا أن
__________________
(٢٢١) الشاهد في قوله المصعرر وهو اسم المفعول من صعررته اذا دحرجته فدل هذا على ان فعللت قد تكون لما يتعدى.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)