واعلم أن يفعل من هذا الباب على مثال يخرج نحو عازّني فعززته أعزّه وخاصمنى فخصمته أخصمه وشاتمنى فشتمته أشتمه تقول خاصمنى فخصمته أخصمه وكذلك جميع ما كان من هذا الباب الّا ما كان من الياء مثل رميت وبعت وما كان من باب وعد فان ذلك لا يكون الّا على أفعله لأنه لا يختلف ولا يجيء الّا على أفعله لأنه لا يختلف ولا يجيء الّا على يفعل وليس في كلّ شيء يكون هذا ، ألا ترى أنك لا تقول نازعني فنزعته استغني عنها بغلبته وأشباه ذلك ، وقد تجيء فاعلت لا تريد بها عمل اثنين ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت وذلك قولهم ناولته وعاقبته وعافاه الله وسافرت وظاهرت عليه وناعمته بنوه على فاعلت كما بنوه على أفعلت ، ونحو ذلك ضاعفت وضعّفت مثل ناعمت ونعّمت فجاؤا به على مثال عاقبته ، وتقول تعاطينا وتعطّينا فتعاطينا من اثنين وتعطيّنا بمنزلة غلّقت الأبواب أراد أن يكثر العمل ، وأمّا تفاعلت فلا يكون الّا وأنت تريد فعل اثنين فصاعدا ولا يجوز أن يكون معملا في مفعول ولا يتعدّى الفعل الى منصوب ففي تفاعلنا يلفظ بالمعنى الذي كان في فاعلته ، وذلك قولك تضاربنا وترامينا وتقاتلنا يلفظ بالمعنى الذي كان في فاعلته ، وذلك قولك تضاربنا وترامينا وتقاتلنا وقد يشركه افتعلنا فتريد بهما معنى واحدا ، وذلك قولهم تضاربوا واضطربوا وتقاتلوا واقتتلوا وتجاوروا واجتوروا وتلاقوا والتقوا ، وقد يجي تفاعلت على غير هذا كما جاء عاقبته ونحوها لا تريد بها الفعل من اثنين ، وذلك قولك تماريت في ذلك وتراءيت له وتفاضيته وتعاطيت منه أمرا قبيحا ، وقد يجيء تفاعلت ليريك أنه في حال ليس فيها ، من ذلك تغافلت وتعاميت وتعاييت وتعاشيت وتعارجت وتجاهلت قال : [رجز]
* اذا تخازرت ومابي من خزر*
فقوله ومابي من خزر يدلّك على ما ذكرنا ، وقال تذاءبت الريح وتناوحت وتذأبت كما قالوا تعطّينا وتقديرها تذعّبت وتذاعبت.
[باب استفعلت]
تقول استجدته أي أصبته جيّدا واستكرمته أي أصبته كريما واستعظمته
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)