أي أصبته عظيما واستسمنته أي أصبته سمينا ، وقد يجيء استفعلت على غير هذا المعنى كما جاء تذاءبت وعاقبت تقول استلأم واستخلف لأهله كما تقول أخلف لأهله المعنى واحد ، وتقول استعطيت أي طلبت العطيّة واستعتبته أي طلبت اليه العنبى ، ومثل ذلك استفهمت واستخبرت أي طلبت اليه أن يخبرني ومثله استثرته وتقول استخرجته أي لم أزل أطلب اليه حتى خرج ، وقد يقولون اخترجته شبّهوه بافتعلته وانتزعته ، وقالوا قرّ في مكانه واستقرّ كما يقولون جلب الجرح وأجلب يريدون بهما شيئا واحدا كما بني ذلك على أفعلت بنى هذا على استفعلت ، وأمّا استحقّه فانه يكون طلب حقّه وأما استخفّه فانه يقول طلب خفّته وكذلك استعمله أي طلب اليه العمل وكذلك استعجلت ومرّ مستعجلا أي مرّ طالبا ذاك من نفسه متكلّفا ايّاه ، وأمّا علا قرنه واستعلاه فانه مثل قرّ واستقرّ ، وقالوا في التحوّل من حال الى حال هكذا ، وذلك قولك استنوق الجمل واستتيست الشاة ، واذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في امر حتى يضاف اليه ويكون من اهله فانك تقول تفعّل ، وذلك تشجّع وتبصّر وتحلّم وتجلّد وتمرّأ ، وتقديرها تمرّع أي صار ذا مروءة وقال حاتم طيّىء :
|
(٢١٨) ـ تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهم |
|
ولن تستطيع الحلم حتى تحلّما |
وليس هذا بمنزلة تجاهل لأن هذا يتطلب أن يصير حليما ، وقد يجيء تقيّس وتنزّر وتعرّب على هذا ، وقد دخل استفعل هيهنا قالوا تعظّم واستعظم وتكبّر واستكبر كما شاركت تفاعلت تفعّلت الذي ليس في هذا المعنى ولكنه استثبات ، وذلك قولهم تيقّنت واستيقنت وتبيّنت واستبنت
__________________
(٢١٨) الشاهد في قوله تحلم أي استعمل الحلم واحمل نفسك عليه حتى تتخلق به فأراد أن تفعل بناء يكون لمن ادخل نفسه في الشيء وان لم يكن من اهله كما قالوا تعرّب وتقيس وتمجس ونحوه ، وقوله الادنين جمع الادنى في النسب.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)