معناه ، ونظير هذا فعّلته فتفعّل نحو كسّرته فتكسّر وعشّيته فتعشّى وغدّيته فتغدّى ، وفي فاعلته فتفاعل وذلك نحو ناولته فتناول وفتحت التاء لأن معناه معنى الانفعال والافتعال قال يقول معناه معني يتفعّل في فتحة الياء في المضارع كذلك تقول تناول يتناول فتفتح الياء ولا تكون مضمومة كما كانت يناول لأن المعنى للمطاوعة معنى انفعل وافتعل ، ونظير ذلك في بنات الاربعة على مثال تفعلل نحو دحرجته فتدحرج وقلقلته فتقلقل ومعددته فتمعدد وصعررته فتصعرر ، وأمّا تقيّس وتنزّر وتتمّم فانما يجري على نحو كسّرته فتكسّر كأنه قال تمّم فتتمّم وقيّس فتقيّس كما قال نزّرهم فتنزّروا ، وكذلك كل شىء جاء على زنة فعلله عدد حروفه أربعة أحرف ما خلا أفعلت فانه لم يلحق ببنات الاربعة.
[باب ما جاء فعل منه على غير فعلته]
وذلك نحو جنّ وسلّ وزكم وورد وعلى ذا قالوا مجنون ومسلول ومزكوم ومحموم ومورود ، وانما جاءت هذه الحروف على جننته وسللته وان لم يستعمل في الكلام كما أن يدع على ودعت ويذر على وذرت وان لم يستعملا استغنى عنهما بتركت واستغنى عن قطع بقطع ، وكذلك استغنى عن جننت ونحوها بأفعلت فاذا قالوا جنّ وسلّ فانما يقولون جعل فيه الجنون والسّلّ كما قالوا حزن وفسل ورذل واذا قالوا جننت فكأنهم قالوا جعل فيك جنون كما أنه اذا قال أقبرته فانما يقول وهبت له قبرا وجعلت له قبرا ، وكذلك أحزنته وأحببته فاذا قلت محزون ومحبوب جاء على غير أحببت ، وقد قال بعضهم حببت فجاء به على القياس.
[باب دخول الزيادة في فعلت للمعاني]
اعلم أنك اذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك اليك مثل ما كان منك اليه حين قلت فاعلته ، ومثل ذلك ضاربته وفارقته وكارمته وعازّنى وعاززته وخاصمنى وخاصمته فاذا كنت أنت فعلت قلت كارمني فكرمته.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)