ومثل غلّقت وأغلقت أجدت وجوّدت وأشباهه ، وكان ابو عمرو ايضا يفرق بين نزّلت وأنزلت ويقال أبان الشيء نفسه وأبنته واستبان واستبنته والمعني واحد ، وذا هنا بمنزلة حزن وحزنته في فعلت وكذلك بيّن وبيّنته.
[باب دخول فعّلت على فعلت لا يشركه في ذلك أفعلت]
تقول كسرتها وقطعتها فاذا أردت كثرة العمل قلت كسّرته وقطّعته ومزّقته ، ومما يدلك على ذلك قولهم علطت البعير وإبل معلّطة وبعير معلوط وجرحته وجرّحتهم وجرّحته أكثرت الجراحات في جسده ، وقالوا ظلّ يفرّسها السّبع ويؤكّلها اذا أكثر ذلك فيها ، وقالوا موّتت وقوّمت اذا اردت جماعة الابل وغيرها ، وقالوا يجوّل أي يكثر الجولان ويطوّف أي يكثر التطويف.
واعلم أن التخفيف في هذا جائز كلّه عربي الّا أنّ فعّلت ادخالها هيهنا لتبيّن الكثير وقد يدخل في هذا التخفيف كما أن الرّكبة والجلسة قد يكون معناهما في الرّكوب والجلوس ، ولكن بينوا بها هذا الضرب فصار بناء له خاصا كما أن هذا بناء خاص للتكثير ، وكما أن الصّوف والرّيح قد يكون فيه معنى صوفة ورائحة ، قال الفرزدق :
|
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها |
|
حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار |
وفتّحت في هذا أحسن كما أن قعدة في ذلك أحسن ، وقد قال جلّ ذكره (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) ، وقال تعالى (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) ، فهذا وجه فعلت وفعّلت مبيّنا في هذه الابواب وهكذا صفته.
[باب ما طاوع الذي فعله على فعل وهو يكون على انفعل وافتعل]
وذلك قولك كسرته فانكسر وحطمته فانحطم وحسرته فانحسر وشويته فانشوى ، وبعضهم يقول اشتوى وغممته فاغتمّ وانغمّ عربيّة ، وصرفته فانصرف وقطعته فانقطع ، ونظير فعلته فانفعل وافتعل أفعلته ففعل نحو أدخلته فدخل وأخرجته فخرج ونحو ذلك ، وربّما استغني عن انفعل في هذا الباب فلم يستعمل ، وذلك قولهم طردته فذهب ولا يقولون فانطرد ولا يقولون فاطّرد يعني انهم استغنوا عن لفظه بلفظ غيره اذ كان في
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)