|
(١٧٣) ـ فطافت ثلاثا بين يوم وليلة |
|
يكون النّكير أن تضيف وتجأرا |
وتقول أعطاه خمسة عشر من بين عبد وجارية لا يكون في هذا الّا هذا لأن المتكلّم لا يجوز له أن يقول خمسة عشر عبدا فيعلم أن ثمّ من الجواري بعدّتهم ولا خمس عشرة جارية فيعلم أنّ ثمّ من العبيد بعدّتهن فلا يكون هذا الّا مختلطا يقع عليهم الاسم الذي بيّن به العدد ، وقد يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة وليس بحدّ كلام العرب ، وتقول ثلاث ذود لأن الذّود أنثى وليست باسم كسّر عليه مذكّر ، وأمّا ثلاثة أشياء فقالوها لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعال لو كسّروا عليها فعل وصار بدلا من أفعال ، ومثل ذلك قولهم ثلاثة رجلة لأن رجلة صار بدلا من أرجال ، وزعم الخليل أن أشياء مقلوبة كقسيّ فكذلك فعل بهذا الذي هو في لفظ الواحد ولم يكسّر عليه الواحد ، وزعم يونس عن رؤبة أنه قال ثلاث أنفس على تأنيث النّفس كما يقال ثلاث أعين للعين من الناس وكما قالوا ثلاث أشخص في النساء وقال الشاعر (وهو رجل من بني كلاب) :
|
(١٧٤) ـ وإنّ كلابا هذه عشر أبطن |
|
وأنت برىء من قبائلها العشر |
وقال القتّال الكلابيّ :
|
(١٧٥) ـ قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة |
|
وللسّبع خير من ثلاث وأكثر |
__________________
(١٧٣) الشاهد فيه تأكيد الثلاث بقوله بين يوم وليلة ، وقد علم أنه أراد ثلاث ليال والليالي مشتملة على أيامها * وصف بقرة فقدت ولدها فطافت تطلبه ثلاث ليال وأيامها ، وقوله يكون النكير أي لا انكار عندها ولا انتصار مما عدا على ولدها الا أن تضيف أي تشفق وتحذر ، وتجأر أي تصيح ، والجؤار صياحها ، والنكير الانكار.
(١٧٤) الشاهد فيه تأنيث الأبطن ، وحذف الهاء من العدد المضاف اليها حملا على معنى القبائل لأنه أراد بالبطن القبيلة ، وقد بين ذلك بقوله من قبائلها العشر * هجا رجلا ادعى نسبه في بني كلاب فذكر أن بطونهم عشرة ولا نسب له معلوم في أحدهم.
(١٧٥) الشاهد في قوله ثلاثة باثبات الهاء وهو يريد القبائل حملا على البطون لان معنى القبيلة والبطن واحد كما تقدم فكأنه قال قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة أبطن.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)