رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) ، وتقول له خمس من الإبل ذكور وخمس من العنم ذكور من قبل أن الابل والغنم اسمان مؤنّثان كما أن ما فيه الهاء مؤنّث الأصل وان وقع على المذكّر فلمّا كان الابل والغنم كذلك جاء تثليثهما على التأنيث لأنك انما أردت التثليث من اسم مؤنّث بمنزلة قدم ولم يكسّر عليه مذكر للجمع فالتثليث منه كتثليث ما فيه الهاء ، كأنك قلت هذه ثلاث غنم فهذا يوضح لك وان كان لا يتكلّم به كما تقول ثلثمائة فتدع الهاء لأن المائة أنثى ، وتقول له ثلاث من البطّ لأنك تصيّره الى بطّة ، وتقول له ثلاثة ذكور من الابل لأنك لم تجيء بشيء من التأنيث وانما ثلّثت المذكّر ثم جئت بالتفسير فمن الابل لا تذهب الهاء كما أن قولك ذكور بعد قولك من الابل لا تثبت الهاء ، وتقول ثلاثة أشخص وان عنيت نساء لأن الشخص اسم مذكّر ، ومثل ذلك ثلاث أعين وان كانوا رجالا لأن العين مؤنّثة ، وقالوا ثلاثة أنفس لأن النّفس عندهم إنسان ، ألا ترى أنهم يقولون نفس واحد فلا يدخلون الهاء ، وتقول ثلاثة نسّابات وهو قبيح ، وذلك أن النّسّابة صفة فكأنه لفظ بمذكّر ثم وصفه ولم يجعل الصفة تقوى قوّة الاسم فانما تجيء كأنك لفظت بالمذكّر ثم وصفته كأنك قلت ثلاثة رجال نسّابات ، وتقول ثلاثة دوابّ اذا أردت المذكّر لأن أصل الدابّة عندهم صفة وانما هي من دببت فأجروها على الأصل ، وان كان لا يتكلّم بها الّا كما يتكلّم بالأسماء كما أن أبطح صفة واستعمل استعمال الأسماء ، وتقول ثلاث أفراس اذا أردت المذكّر لأن الفرس قد ألزموه التأنيث وصار في كلامهم للمؤنّث أكثر منه للمذكّر حتى صار بمنزلة القدم كما أن النّفس في المذكّر أكثر وتقول سار خمس عشرة من بين يوم وليلة لأنك ألقيت الاسم على الليالي ثم بيّنت فقلت من بين يوم وليلة ، ألا ترى أنك تقول لخمس بقين أو خلون ويعلم المخاطب أن الأيام قد دخلت في الليالي فاذا ألقى الاسم على الليالي اكتفي بذلك عن ذكر الأيام كما أنه يقول أتيته صحوة وبكرة فيعلم المخاطب أنها ضحوة يومك وبكرة يومك ، وأشباه هذا في الكلام كثير فانما قوله من بين يوم وليلة توكيد بعد ما وقع على الليالي لأنه قد علم أن الأيام داخلة مع الليالي ، وقال الشاعر (وهو النابغة الجعديّ) : [طويل]
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)