جعلوه بمنزلة أيمن الكعبة وأيم الله وفيه المعنى الذي في وأمانة الله ، ومثل ذلك يعلم الله لأفعلنّ وعلم الله لأفعلنّ فاعرابه كاعراب يذهب زيد وذهب زيد والمعنى والله لأفعلنّ ، وذا بمنزلة يرحمك الله وفيه معنى الدعاء ، وبمنزلة اتّقى الله امرؤ وعمل خيرا إعرابه إعراب فعل ومعناه معنى ليفعل وليعمل.
[باب ما يذهب التنوين فيه من الأسماء لغير اضافة ولا دخول الألف واللام ولا]
«لأنه لا ينصرف وكان القياس أن يثبت التنوين فيه»
وذلك كلّ اسم غالب وصف بابن ثم أضيف الى اسم غالب أو كنية أو أمّ وذلك قولك هذا زيد بن عمرو ، وانما حذفوا التنوين من هذا النحو حيث كثر في كلامهم لأن التنوين حرف ساكن وقع بعده حرف ساكن ، ومن كلامهم أن يحذفوا الاول اذا التقى ساكنان وذلك قولك اضرب ابن زيد وأنت تريد الخفيفة وقولهم لد الصلاة في لدن حيث كثر في كلامهم ، وما يذهب منه الأول أكثر من ذلك نحو قل وخف ، وسائر تنوين الأسماء يحرّك اذا كانت بعده ألف موصولة لأنهما ساكنان يلتقيان فيحرّك الأوّل كما يحرّك الساكن في الامر والنهي ، وذلك قولك هذه هند امرأة زيد وهذا زيد امرؤ عمرو ، وهذا عمرو الطويل الّا أن الاول حذف منه التنوين لما ذكرت لك ، وهم مما يحذفون الاكثر في كلامهم واذا اضطرّ الشاعر في الاول أيضا أجراه على القياس سمعنا فصحاء العرب أنشدوا هذا البيت:
|
(١٤٣) ـ هي ابنتكم وأختكم زعمتم |
|
لثعلبة بن نوفل ابن جسر |
وقال الاغلب العجلى :
(١٤٤) ـ * جارية من قيس ابن ثعلبة*
__________________
(١٤٣) الشاهد فيه تنوين نوفل ضرورة والمستعمل في الكلام حذف التنوين من الاسم العلم اذا نعت بابن مضاف الى علم وثعلبة بن نوفل حي من اليمن وقوله هي ابنتكم واختكم أي هي وأنتم من حيّ واحد فهي ابنة لبعضكم وأخت لبعض.
(١٤٤) الشاهد فيه تنوين قيس ، والقول فيه كالقول في الذي قبله وقيس بن ثعلبة حيّ من بكر بن وائل وبعده : * كأنها حلية سيف مذهبه*.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)