يشركه وهو الواو في الجارّ كما أنه لو فصل بين الجارّ والمجرور كان قبيحا فكذلك الحروف التي تدخله في الجارّ لأنه صار كأنّ بعده حرف جرّ فكأنك قلت وبكذا ولو قال وحقّك وحقّ زيد على وجه النسيان والغلط جاز لو قال وحقّك وحقّك على التوكيد جاز وكانت الواو واو الجرّ.
[باب ما عمل بعضه في بعض وفيه معنى القسم]
وذلك قولك لعمر الله لأفعلنّ وأيم الله لأفعلنّ وبعض العرب يقول أيمن الكعبة لأفعلنّ كأنه قال لعمر الله المقسم به وكذلك أيم الله وأيمن الله الّا أن ذا أكثر في كلامهم فحذفوه كما حذفوا غيره وهو أكثر من أن أصفه لك ومثل أيم الله وأيمن لاها الله ذا اذا حذفوا ما هذا مبنىّ عليه فهذه الأشياء فيها معنى القسم ومعناها كمعنى الاسم المجرور بالواو وتصديق هذا قول العرب علىّ عهد الله لأفعلنّ فعهد مرتفعة وعلىّ مستقرّ لها وفيها معنى اليمين ، وزعم يونس أن ألف أيم موصولة وكذلك تفعل بها العرب وفتحوا الألف كما فتحوا الألف التي في الرّجل وكذلك أيمن.
قال الشاعر [طويل]
|
(١٤١) ـ فقال فريق القوم لمّا نشدتهم |
|
نعم وفريق ليمن الله ما ندري |
سمعناه هكذا من العرب وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرىء القيس [طويل]
|
(١٤٢) ـ فقلت يمين الله أبرح قاعدا |
|
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي |
__________________
(١٤١) الشاهد في حذف ألف أيمن لانها ألف وصل عنده فتحت لدخولها على اسم لا يتمكن في الكلام انما هو مخصوص بالقسم مضمن معناه * وصف أنه تعرض لزيارة من يحب فجعل ينشد ذودا من الابل ضلت له مخافة أن ينكر عليه مجيئه والمامه ومعنى نشدتهم سألتهم يقال نشدت الضالة اذا سألت عنها وأنشدتها اذا عرفتها.
(١٤٢) الشاهد في قوله يمين الله بالرفع على الابتداء واضمار الخبر والتقدير يمين الله لازمتي والنصب في كلامهم أكثر على اضمار فعل كما تقدم في قولهم أمانة الله * وصف أنه طرق محبوبته فخوّفته الرقباء وأمرته بالانصراف فقال لها هذا وأراد لا أبرح فحذف لا والاوصال جمع وصل وقد تقدم بتفسيره.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)