|
(١٣٦) ـ لله يبقى على الأيّام ذو حيد |
|
بمشمخر به الظّيّان والآس |
واعلم أنك اذا حذفت من المحلوف به حرف الجرّ نصبته كما تنصب حقّا اذا قلت إنك ذاهب حقّا فالمحلوف به مؤكّد به الحديث كما تؤكّده بالحقّ ويجرّ بحروف الاضافة كما يجرّ حقّ اذا قلت إنك ذاهب بحقّ ، وذلك قولك الله لأفعلنّ ، وقال ذو الرمّة : [طويل]
|
(١٣٧) ـ ألا ربّ من قلبي له الله ناصح |
|
ومن قلبه لي في الظّباء السوانح |
وقال الآخر :
|
(١٣٨) ـ إذا ما الخبز تادمه بلحم |
|
فذاك أمانة الله الثّريد |
فأمّا تالله فلا تحذف منه التاء إذا أردت معنى التعجّب ولله مثلها اذا تعجّبت ليس إلّا ومن العرب من يقول الله لأفعلنّ ، وذلك أنه أراد حرف الجرّ واياه نوى فجاز حيث كثر في كلامهم وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه كما حذف ربّ في قوله : [طويل]
|
(١٣٩) ـ وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة |
|
لعطف وما يخشى السّماة ربيبها |
انما يريدون ربّ جدّاء ، وحذفوا الواو كما حذفوا اللامين من قولهم لاه أبوك حذفوا
__________________
(١٣٦) الشاهد فيه دخول اللام على اسم الله تعالى في القسم بمعنى التعجب ، والمعنى أن الايام يفنى على مرورها كل حي حتى الوعل المتحصن بشواهق الجبال ، وقد تقدم تفسير الحيد واختلاف الرواية فيه والمشمخر الحبل الشامخ والظيان ياسمين البر والآس الريحان ومنابتهما الجبال وحزون الارض ، وانما ذكرهما اشارة الى أن الوعل في خصب فلا يحتاج الى الاسهال فيصاد.
(١٣٧) الشاهد فيه نصب اسم الله عزوجل لما حذف حرف الجر وأوصل اليه الفعل المقدر والتقدير أحلف بالله ثم حذف الجار فعمل الفعل فنصب والسانح من الظباء ما أخذ عن ميامن الرامي فلم يمكنه رميه حتى يتحرف له فيتشاءم به ومن العرب من يتيمن به لأخذه عن الميامن فجعله ذو الرمة مشؤما وضرب به المثل في انحراف مية عنه ومخالفة قلبها وهواها لقلبه وهواه
(١٣٨) مستشهدا به على نصب أمانة الله باضمار فعل وقد تقدم تفسيره.
(١٣٩) مستشهدا به على اضمار رب في قوله وجداء وقد تقدم بتفسيره.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)