لام الاضافة واللام الأخرى ليخفّفوا الحرف على اللسان وذلك ينوون ، وقال بعضهم لهي أبوك فقلت العين وجعل اللام ساكنة اذ صارت مكان العين كما كانت العين ساكنة وتركوا آخر الاسم مفتوحا كما تركوا آخر أين مفتوحا ، وإنما فعلوا ذلك به حيث غيّروه لكثرته في كلامهم فغيّروا إعرابه كما غيّروه.
واعلم أن من العرب من يقول من ربّي لأفعلنّ ذلك ومن ربّي إنك لأشر يجعلها في هذا الموضع بمنزلة الواو والباء في قوله والله لأفعلنّ ولا يدخلونها في غير ربّي كما لا يدخلون التاء في غير الله ، ولكن الواو لازمة لكلّ اسم يقسم به والباء ، وقد يقول بعض العرب لله لأفعلنّ كما تقول تالله لأفعلنّ ، ولا تدخل الضمّة في من إلّا هيهنا ، كما لا تدخل الفتحة في لدن إلّا مع غدوة حين تقول لدن غدوة الى العشيّ.
[باب ما يكون ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو]
وذلك قولك إي هالله اذا تثبت ألف ها لأن الذي بعدها مدغم ، ومن العرب من يقول إى هلله ذا فيحذف الألف التي بعد الهاء ، ولا يكون في المقسم هيهنا إلّا الجرّ لأن قولهم ها صار عوضا من اللفظ بالواو فحذفت تخفيفا على اللسان ألا ترى أن الواو لا تظهر هيهنا كما تظهر في قولك والله فتركهم الواو هيهنا البتّة يدلّك على أنها ذهبت من هنا تخفيفا على اللسان وعوضت منها ها ، ولو كانت تذهب من هنا كما كانت تذهب من قولهم الله لأفعلنّ اذن لأدخلت الواو ، وأمّا قولهم ذا فزعم الخليل أنه المحلوف عليه ، كأنه قال إى والله للأمر هذا فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقدّم ها كما قدّم قوم ها في قولهم ها هو ذا وها أنا ذا وهذا قول الخليل ، وقال زهير : [بسيط]
|
(١٤٠) ـ تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما |
|
فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك |
__________________
(١٤٠) الشاهد فيه تقديم ها التي للتنبيه على ذا وقد حال بينهما بقوله لعمر الله والمعنى تعلمن لعمر الله هذا ما أقسم به ونصب قسما على المصدر المؤكد ما قبله لأن معناه أقسم فكأنه قال أقسم لعمر الله قسما ، ومعنى تعلمن اعلم ولا تستعمل الا في الأمر ، وقوله فاقصد بذرعك أى اقصد في أمرك ولا تتعدّ طورك ، ومعنى تنسلك تدخل * يقول هذا للحرث بن ورقاء الصيداوي ، وكان قد أغار على قومه فأخذ له ابلا وعبدا فتوعده بالهجاء ان لم يرد عليه ما أخذ له.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)