والنون وصار الاسم بمنزلة صحيفة وقصيعة ، وكذلك أرضون تقول أريضات ليس إلّا لأنها بمنزلة بديرة ، وإذا حقّرت أرضين اسم امرأة قلت أريضون ، وكذلك السّنون ولا تدخل الهاء لأنك تحقّر بناء أكثر من ثلاثة ولست تردّها الى الواحد ، لأنك لا تريد تحقير الجمع فأنت لا تجاوز هذا اللفظ كما لا تجاوز ذلك في رجل اسمه جريبان تقول جريبان ، كما تقول في خراسان خريسان ، ولا تقول فيه كما تقول حين تحقّر الجريبين ، وإذا حقّرت سنين اسم امرأة في قول من قال هذه سنين كما ترى قلت سنيّن كما ترى على قوله في يضع يضيع ومن قال سنون فرددت ما ذهب وهو اللام ، وإنما هذه الواو والنون إذا وقعتا في الاسم بمنزلة ياء الاضافة وتاء التأنيث التي في بنات الأربعة لا يعتدّ بها ، كأنك حقّرت سنيّ وإذا حقّرت أفعال اسم رجل قلت أفيعال كما تحقّرها قبل أن يكون اسما فتحقير أفعال كتحقير عطشان ، فرقوا بينها وبين إفعال لانه لا يكون إلّا واحدا ولا يكون أفعال إلّا جمعا ، ولا يغيّر عن تحقيره قبل أن يكون اسما كما لا يغير سرحان عن تصغيره إذا سمّيت به ولا تشبهه بليلة ونحوها إذا سمّيت بها رجلا ثم حقّرتها لأن ذا ليس بقياس وتحقير أفعال مطّرد على أفيعال وليست أفعال وإن قلت فيها أفاعيل كأنعام وأناعيم تجري مجرى سرحان وسراحين لأنه لو كان كذلك لقلت في جمّال جميمال لأنك لا تقول جماميل ، وإنما جرى هذا ليفرّق بين الجمع والواحد.
[باب حروف الاضافة الى المحلوف به وسقوطها]
وللقسم والمقسم به أدوات في حروف الجرّ وأكثرها الواو ثم الباء يدخلان على كلّ محلوف به ، ثم التاء ، ولا تدخل إلّا في واحد ، وذلك قولك والله لأفعلنّ ، وبالله لأفعلنّ وتالله لأكيدنّ أصنامكم ، وقال الخليل انما تجىء بهذه الحروف لأنك تضيف حلفك الى المحلوف به كما تضيف مررت به بالباء إلّا أنّ الفعل يجيء مضمرا في هذا الباب ، والحلف توكيد ، وقد تقول تالله وفيها معنى التعجّب ، وبعض العرب يقول في هذا المعنى لله فيجىء باللام ولا يجىء إلّا أن يكون فيه معنى التعجّب ، قال أميّة بن أبي عائذ الهذلي
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)