أولاً ـ « أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قصد إكمال الحب وتمام الإلفة بسبطه وريحانته الحسين ؛ فإن البلغاء من العرب إذا أرادوا أن يظهروا الإتحاد والإلفة وشدة الإتصال والمحبة بأحد منهم ، يقولون : فلان منا ونحن من فلان ، كما أنهم إذا أرادوا أن يظهروا النفرة وشدة القطيعة من رجل قالوا فيه : ( إننا لسنا منه وليس هو منا ) ، قال شاعرهم :
|
أيها السائل عنهم وعني |
|
لست من قيس ولا قيس مني |
وجاء في الحديث القدسي في الحاسد الحاقد : ( إنه ليس مني ولست أنا منه ) ؛ أي إن المحبة الشديدة ، والصلة الأكيدة ، والعلاقة التامة بيني وبين الحسين ، جعلته كجزء مني وجعلتني كجزء منه من شدة الإتصال وعدم الإنفكاك » (١١٨) .
ثانياً ـ « قد يكون إشارة إلى ما روي ؛ أن الحسين عليهالسلام لما ولد كان يؤتى به إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فيرضعه من ريقه أو إبهامه ، حتى نبت لحمه من لحم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعظمه من عظمه ، ودمه من دمه ، فكأنهما نفس واحدة ، فبملاحظة ذلك صح أن يقول صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( وأنا من حسين ) » (١١٩) .
ثالثاً ـ « لما كان الحسين متولداً من فاطمة عليهاالسلام ، وفاطمة من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ صح أن يقول : ( وأنا من حسين ) ؛ ولذا يفسر قوله : ( حسين مني ) بالجهة المادية ، وقوله : ( أنا من حسين ) بالجهة المعنوية » (١٢٠) .
__________________________
(١١٨) ـ الفيروزآبادي ، السيد مرتضى الحسيني : فضائل الخمسة ، ج ٣ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣ .
(١١٩) ـ العمران ، العلامة الشيخ فرج : الأزهار الأرجية ، ج ٢ / ٩٦ .
(١٢٠) ـ نفس المصدر .
![تربة الحسين عليه السلام [ ج ١ ] تربة الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2552_torbat-alhusain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

