الشريفة : ( جَعَلَ اللَّـهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ ) [ المائدة / ٩٧ ] . ومعنى القيام في الآية ـ كما هو المستفاد من كلمات المفسرين ـ أنّ الله جعلها لَتقوِّم الناس من خلال التوجه إليها في متعبداتهم ومعاشهم ؛ أما متعبداتهم فالصلاة والطواف حولها ، والتوجه إليها في ذبائحهم وإحتضار موتاهم وغسلهم ودفنهم . وأما معاشهم ؛ فأمنهم عندها من المخاوف وأذى الظالمين ، وتحصيل الرزق والاجتماع بجملة الخلق الذي هو أحد أسباب إنتظام معاشهم إلى غير ذلك من المنافع والفوائد . ومن مظاهر التقديس والتطهير ، ما أشار إليه الحديث النبوي : ( تمسحوا بالأرض فإنها أمكم وهي بَرَّة بكم ) (١١) .
توضيح حديث ( تمسحوا بالأرض ) :
وللعلماء في تفسيره وجوه كالتالي :
السيد عبدالله شُبَّر :
وَجّهه بوجوه أهما مايلي :
١ ـ أن المراد بالتمسح التيمم بها عند الضرورة .
٢ ـ أن يكون ذلك كناية عن الجلوس عليها ، وإستشهد له بما رواه الراوندي : ( أنه أقبل رجلان إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فقال أحدهما لصاحبه : اجلس على اسم الله تبارك وتعالى والبركة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اجلس على إستك ، فأقبل يضرب الأرض بعصا ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا تضربها فإنها أمكم وهي بكم بَرَّةّ ) .
٣ ـ أن يكون المراد بذلك مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل ، ويكون الأمر للإستحباب . وقوله عليهالسلام : « ( فإنّها بكم بَرَّةّ ... ) أي مشفقة
__________________________
(١١) ـ شبّر ، السيد عبدالله : مصابيح الأنوار ، ج ٢ / ١٨٥
![تربة الحسين عليه السلام [ ج ١ ] تربة الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2552_torbat-alhusain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

