بفضائله كرم الله وجهه ، أو يظهروا ما يجب له وكل تلك الأحاديث لها مخارج صحاح ، وجعلوا ابنه الحسين (عليه السلام) ، خارجيا شاقا لعصا المسلمين ، حلال الدم ، وسووا بينه وبين أهل الشورى ، لأنّ عمر لو تبيّن له فضله لقدمه عليهم ، ولم يجعل الأمر شورى بينهم.
وأهملوا من ذكره أو روى حديثا في فضله ، حتّى تحامى كثير من المحدّثين أن يتحدّثوا بها ، وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ، ومعاوية ، يعني الموضوعة ، كأنّهم لا يريدونهما بذلك وإنّما يريدونه ، فإن قال قائل : أخو رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّ ، وأبو سبطيه الحسن ، والحسين ، وأصحاب الكساء عليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، تمعّرت الوجوه ، وتنكّرت العيون وظهرت حسائك الصدور. وإن ذكر ذاكر قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى» وأشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث المخارج لينتقصوه ، ويبخسوه حقّه بغضا منهم للرافضة ، وإلزاما لعليّ (عليه السلام) ، بسببهم ما لا يلزمه ، وهذا هو الجهل بعينه.
فهذا أهم الأسباب الحاملة للمتقدمين الذين كانوا في عصر ابن قتيبة وقبله على الطعن في فضائل عليّ (عليه السلام) ، وقد أشار الإمام أحمد ، إلى نحو هذا إذ سأله ابنه عبد الله عن عليّ ، ومعاوية ، فقال : اعلم أنّ عليّا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه شيئا فلم يجدوه ، فجاءوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا منهم له. رواه السلفي في (الطيوريات) فمن كان بهذه الصفة كيف يقبل فضائل عليّ ، أو يصححها ، وقد انطوت بواطن كثير من الحفاظ خصوصا البصريين ، والشاميين ، على البغض لعليّ وذويه.
وأشار ابن القيم في (أعلام الموقعين) إلى قريب من هذا أيضا لما تكلم على المفتين من الصحابة ، فقال : وأما عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فانتشرت أحكامه وفتاويه ، ولكن قاتل الله الشيعة فإنّهم أفسدوا كثيرا ما علمه بالكذب عليه ، ولهذا تجد أصحاب الحديث من أهل الصحيح ، لا يعتمدون من حديثه وفتواه إلّا ما كان من طريق أهل بيته ، وأصحاب عبد الله بن مسعود ، وكان رضي الله عنه ، وكرّم وجهه ، يشكو عدم وجود حملة العلم الّذي أودعه ، كما قال : إنّ هاهنا علما لو
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
