أصبت له حملة» (١) انتهى.
فهذا يشير إلى أنّهم تركوا من علمه كما تركوا من فضله معارضة للشيعة وإخمادا لهم والله المستعان.
إنّ شمس الدين الذهبي ، ومن لف لفه من القابعين على مائدة الحديث ، والرجال ، والمتطفلين عليهما ، من فلول بني أميّة ، والعباسيين ، والوهابيين ، لم ترقهم بحال من الأحوال رواية واحدة ، من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، مهما كانت صفتها ، وموضوعها ، وإنّه كان إذا وقع نظره على حديث في فضائله اعترته حدة أتلفت شعوره ، وانتابه غضب أذهب وجدانه ، وعقله حتّى لا يدري ما يقول ، وربما سبّ ولعن من روى فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، كما وقع منه في غير موضع من الميزان ، وطبقات الحفاظ ، تحت ستارة أنّ الحديث موضوع ، ولكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه ، ولو بسطنا القول في هذا لاعتراك العجب والغرابة ، لأن كتبه طافحة بتخرصاته وانتقاداته اللاذعة ، والأقوال المتضاربة المتناقضة ، ومنها على سبيل المثال ما قاله في ترجمة أبي الصّلت عبد السلام بن صالح الهروي ما لفظه : الرجل الصالح إلّا أنّه شيعيّ جلد (٢). ثم عند ذكر الحديث في المستدرك ٣ / ١٢٦ قال : أقسم بالله أنّ عبد السلام بن صالح ، ما هو ثقة ولا هو مأمون ... فكيف الجمع بين هذين القولين المتضاربين.
وهكذا نجد ابن حجر شيخ الإسلام العسقلاني ، فإنّه قال في ترجمة جعفر بن محمد الفقيه : إنّ حديث الباب موضوع وحكم فيه بالوضع الذهبي (٣) ثم ردّ عليه ابن حجر ، بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل ، فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع (٤).
والغريب أنّ الذين فندوا فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ... على زعمهم
__________________
(١) فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ / ١٥٣.
(٢) ميزان الاعتدال ٢ / ١٢٩.
(٣) ميزان الاعتدال ١ / ٤١٥.
(٤) لسان الميزان ٢ / ١٢٢.
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
