الكذاب النيسابوري الّذي حدّث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا ، فتبسم يحيى بن معين ، وقال : أما إنّك لست بكذاب ، ولكن الذنب لغيرك في هذا الحديث. ثم سأله يحيى بن معين كيف خصّك عبد الرزاق ، بهذا الحديث؟ فقال : إنّي خرجت مع عبد الرزاق إلى قريته فكنت معه في الطريق ، فقال لي : يا أبا الأزهر أفيدك حديثا ما حدّثت به غيرك؟ قال : فحدثني بهذا الحديث ، والحديث عن ابن عباس قال : «نظر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى عليّ ، فقال : يا عليّ أنت سيد في الدنيا ، وسيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ الله ، والويل لمن أبغضك بعدي» (١).
وبهذا الصدد يقول الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن الصدّيق الحسني المغربي : إنّ الجرح بالتشيع ، وردّ الحديث به باطل ، عقلا ونقلا :
أما الأول ، فإنّ مدار صحة الحديث على أمرين لا ثالث لهما ، وهما بالضبط والعدالة ، فمن اتصف بهما وجب أن يكون خبره مقبولا ، وحديثه صحيحا ، لأنّ بالضبط يؤمن الخطأ والخلل ، وبالعدالة يؤمن الكذب والاختلاق :
والضبط : هو أن يكون الرّاوي حافظا متيقظا غير مغفل ، ولا متهوّر ، حتّى لا يحدث من حفظه المختل فيهم ولا من كتابه الّذي تطرّق إليه الخلل وهو لا يشعر.
وأما العدالة ، فالمراد بها في الحقيقة هو صدق الراوي ، وتجنبه للكذب في حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خاصة ، لا لمطلق الكذب ولا لغيره من المعاصي ، لأنّ العدالة تتجزأ فيكون الرجل عدلا في شيء ، وغير عدل في غيره ، والمطلوب لصحة الحديث إنّما هو عدالته فيه ، وأمانته في نقله إلّا أنّه لما كان هذا القدر لا يتحقق في العموم ، ولا يمكن انضباطه ومعرفته إلّا بملازمة التقوى ، واجتناب سائر المعاصي ، اضطروا إلى اشتراط العدالة الكاملة التي عرّفوها بأنّها «ملكة تحمل على ملازمة التقوى ، واجتناب الأعمال السيئة ، وخوارم المروءة» على خلاف في اشتراط الأخير ، ثم انجرّ بهم هذا التوسّع إلى توسّع آخر ، فصاروا يدخلون تحت كل من
__________________
(١) ميزان الاعتدال ٢ / ٦٠٩.
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
