وثلاث ، وإنّما تجدها وتقرأها في كافة معاجم الرجال ، والحديث ، وأدنى كلمة تطلق على الراوي (التشيع) فتسقطه من الاعتبار عندهم ، وتقذفه في سلة المجروحين ، والمتروكين ، والضعفاء ، والمجهولين. فالتشيع في اصطلاحهم الطفل ، ومفهومهم العفك ، من الأمور التي تسقط الراوي من الاعتبار ، وتطرح أحاديثه جانبا ، ويوصف بالمناكير ... عكس ما إذا كان الراوي خمارا ، أو فاسقا ، أو منافقا ، أو لواطا ، أو مرابيا ، أو قاتلا ، أو فاسدا ، أو مفسدا ، أو كذابا ، أو وضاعا ، أو من المتربعين على موائد الظلمة ، وحكام الجور ، وأئمة الضلال ... فهذه السمات لا تفسده ولا تأثر في صدقه ، ولا تزلزل وثاقته في الضبط والعدالة ، مع العلم أنّ الكثيرين منهم صححوا روايات الرجال مجهولين ، متروكين ، رموا بالوضع وسوء العقيدة ، والكذب متهمين بالوضع وفيهم من أقر على نفسه بذلك ، وانتحاله أحاديث غيره ، وهذا كله لا يضر بحال الراوي مثلما يفسده إذا حدّث بفضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه يجرح ، ويبدع ويتهم ويكذب ، وإن تيقن صحة حديثه ومطابقته للواقع وصدق ما أخبر به.
لهذا ولغيره من العوامل ذهب الكثير الكثير ، من الأحاديث مع موت الرواة والمحدّثين ، لأنّهم كانوا يخشون الرواية في المناقب والفضائل ، وهذا ما كان متعارفا وسائدا لدى الرواة ، ومنهم عبد الرزاق بن همام بن نافع الإمام الحميري ، وأحد الذين أجمعت كلمة أئمة الحديث والدراية ، على أنّه في الرعيل الأول ، من أعلام الثقات وكان خزانة علم ... فقال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه ، إنّه كان يعلم أنّ من حدث بفضائل عليّ بن أبي طالب يجرح ويبدع ، بل يتهم ويكذب. فكان لا يحدث بها إلّا أهلها ، وقد قال في حقه الذهبي : إنّه كان يعرف الأمور فلا يتجاسر أن يحدّث بها ، فكان يسمي التحديث بفضائل عليّ (عليه السلام) ، جسارة.
وقد وقع مثل هذا للحافظ أبي الأزهر النيسابوري المتوفى ٢٦٣ ه ، فإنّه لما حدّث عن عبد الرزاق بحديث في فضل عليّ (عليه السلام) أخبر يحيى بن معين بذلك ، فبينما هو عنده في جماعة أهل الحديث ، إذ قال يحيى بن معين : من هذا
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
