وتوخي انقطاع فيوضات الله التي صدرت عنه بحسب حكمته وإرادته ، عكس ما أراد الله على مقتضى مصلحته؟ وقد جاء عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ الله قال لموسى بن عمران : يا ابن عمران ، لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الّذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي ـ.
وقد قيل من قبل : الحسود يأخذ نصيبه من غموم الناس ، فينضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس ، فهو أبدا مغموم.
والحساد يحسدون أكثر مما في الحسود ، لأنّ بعضهم يظن عند المحسود ما لا يملك فيحسده عليه.
ومهما يكن من أمر فالتخرصات ، والتهم ، والسباب ، والجرح ، والقدح ، وأمثاله وليد الحسد ، وما هذا النزاع والتطاحن الدمويّ القائم بين العترة الطاهرة (عليهم السلام) ، وبني هاشم ... وبين الأمويين ، والعباسيين ، والعامة على امتداد التأريخ ، منذ وفاة الرسول المنقد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسيبقى إلى ما دامت الحياة ... حاصل وتأتى من الحسد ، وهذا قول يدعمه القرآن ، والسنّة ، والعقل ، وليست فيه أية مغضبة ولجاجة.
* * *
٢ ـ أما بالنسبة لرواة الشيعة ، والذين حدّثوا بفضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فإنّ نصيبهم من القدح ، والجرح ، والتشنيع ، لم يكن بأقلّ من شأن أئمتهم أهل البيت (عليهم السلام) ، فمعاجم الرجال ، وكتب الحديث طافحة ومشحونة بأسماء رواة الشيعة الاثنى عشرية ، يتلاحقهم القدح ، والافتراء ، والتنكيل ، والتنديد ، بصورة عامة ، والبلية الكبرى إذا ما كان الراوي حدّث بفضيلة أو منقبة أو مأثرة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فيرمى بالكذب ، والغلو ، والفسق ، والنكران ، إلى غيره من الكلمات الشنيعة التي يمجها العقل ، ويأباها المنطق ، والوجدان والعرف السليم.
إنّ شنشنة القدح ، والافتراء ، لم تكن محصورة في كتاب ، وكتابين ،
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
