مدرسة الإمام أمير المؤمنين
(عليه السلام) ...
لم تكن مدرسة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ذات اتجاه وعلم وثقافة خاصة ، كبقية المدارس والجامعات العالمية العلمية ، وإنّما كانت جامعة وحاوية لكافة العلوم والمعارف والثقافات ، في كافة المجالات والاتجاهات ، والحقول المتجسدة في شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) ... ذلك العملاق الذي من أي باب قصدته وأتيته وجدته متفردا فيه ، ونسيج وحده في كل مضمار ، فقد نبغ في تاريخ البشرية على امتداد التأريخ ، نوابغ يمتازون عن سائر أهل زمانهم ، وكانوا يتفاوتون في نبوغهم وصفاتهم التي ميّزتهم عمن سواهم ، سنة الله تعالى في خلقه وعلى كثرة النوابغ في الحياة لم تجتمع في واحد منهم جميع السمات ، والقيم ، والمثل الكاملة ، كما لم تجتمع في واحد منهم محاسن الأضداد كما تجمعت في شخصية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكان نابغة الحياة والخليقة والإنسانية بحق ، بعد أن تفرّد في صفاته الفاضلة ، ومزاياه الرفيعة ، ومثله العليا من غير إغراق وتعصب.
لذلك يعسر أو يمتنع على الإنسان مهما أوتي من قوة العلم ، والفكر ، وحول البيان ، والفصاحة ، ومهما أطال ومهما دقق أن يحيط بجميع ما فيها ، وفي ذاته الفذة من سمو وتميز على سائر النوابغ ... ومهما حاول الإنسان أن يحيط بجميع صفاته ، قعد به العجز ، واستولى عليه البهر ، وتحكم فيه الضعف.
اشتهر بكل فضيلة من غير استثناء ، وعرف بكل منقبة بحيث لم تبق منقبة لم يشتهر بها ، وأخيرا كان كما قال النظام : «علي بن أبي طالب ، محنة على
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
