ابن عبسة ، قال : أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعكاظ ، فقلت من تبعك على هذا الأمر؟ قال : حرّ وعبد. وروى أبو الزّبير عن جابر ، أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مكث سبع سنين يتبع الحاجّ فى منازلهم فى المواسم بعكاظ ومجنّة ، يعرض عليهم الإسلام. وبعكاظ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسّ ابن ساعدة ، وحفظ كلامه. وروى البخاريّ عن ابن جريج وابن عيينة قالا : كانت هذه الأسواق متجرا للناس فى الجاهليّة ، فلمّا جاء الإسلام كرهوها ، وتأثّموها أن يتّجروا فى المواسم ، فنزلت : «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم فى مواسم الحجّ ورضوانا» هكذا قرأها ابن عبّاس.
ويتّصل بعكاظ بلد تسمّى ركبة ، بها عين تسمّى عين خليض للعمر بيّن ، وخليص : رجل نسبت إليه. وكان قدامة بن عمّار الكلابى الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكن ركبة ، وهو الذي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته يرمى الجمرة لا ضرب ولا طرد إليك إليك. وكان ينزلها أيضا من الصحابة لقيط بن صبرة العقيلى ، وهو وافد بنى المنتفق ؛ ومالك بن نضلة الجشمىّ ، وأبو عوف أبو الأحوص كان ينزلها أيضا ، وهو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اليد العليا خير من اليد السّفلى».
وقال ابن واقد : هو مالك بن عوف. والصواب : ابن نضلة.
وعكاظ مشتقّ من قولك (١) : عكظت الرجل عكظا إذا قهرته بحجّتك ، لأنّهم كانوا يتعاكظون هناك بالفخر ، وكانت بعكاظ وقائع مرّة مرّة ، وفى ذلك يقول دريد بن الصّمّة.
|
تغيّبت عن بومى عكاظ كليهما |
|
وإن يك يوم ثالث أتغيّب |
__________________
(١) فى ج : من قولهم.
![معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع [ ج ٣ ] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2537_mojam-ma-estajam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
