ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبجبة ، فإذا جرذ يخرج من جحر دينارا ، ثم لم يزل يخرج دينارا ، حتّى أخرج سبعة عشر دينارا ، ثم أخرج خرقة حمراء بقى فيها دينار ، فكانت ثمانية عشر ؛ فذهب بها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : خذ صدقتها : فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم : هل أهويت للجحر بيدك؟ قال : لا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بارك الله لك فيها (١)!
__________________
(١) ساق أبو عبيد البكرى مؤلف هذا المعجم ، بعد الكلام على بقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة. الكلام على «النقيع المحمى» الذي حماده النبي صلى الله عليه وسلم لخيل الجهاد ، وحماه عمر من بعده ، وزاد فيه.
ولذى انفق عليه العلماء أن النقيع المحمى هذا ، واد قرب المدينة ، بينه وبينهه نحو مرحلتين أو ليلتين ، وقيل بينه وبينها نحو عشرين فرسخا.
والذي اختلفوا فيه أمران :
الأول : أهو نقيع الخضمات أم غيره؟
والثانى : أهو بقيع بالباء أم نقيع بالنون؟
وسننقل هنا من النصوص ما يشير إلى خلاف العلماء فى الأمر الأول.
(ا) قال ياقوت فى المعجم : «وهو نقيع الخضمات ، موضع حماه عمر بن الخطاب لخيل المسلمين ، وهو من أودية الحجاز ، يدفع سيله إلى المدينة ، يسلك العرب إلى مكة منه ، وحمى النقيع على عشر بن فرسخا أو نحو ذلك من المدينة قال : وفى كتاب نصر «النقيع : موضع قرب المدينة ، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حماه لخيله ، وله هناك مسجد يقال له مقمل ، وهو من ديار مزينة ، وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخا ؛ وهو غير نقيع الخضمات ، وكلاهما بالنون ، والباء فيهما خطأ».
(ب) وفى كلام القاموس وشرحه إشارة إلى الاختلاف فى الأمر الأول ، قالا :
«والنقيع : موضع بلاد مزينة ، على ليلتين ، وفى نسخة على مرحتلين ، وفى المعجم والعباب على عشرين فرسخا من المدينة ، وهو نقيع الخضمات ، الذي حماه عمر لنعم الفىء وخيل المجاهدين ، فلا يرعاه غيرها ، كما قال ابن الأثير والصاغانى.
قال ابن الأثير : ومنه الحديث فى عمر : حمى غرر النقيع. وفى حديث آخر : أول جمعة جمعت فى الإسلام بالمدينة فى نقيع الخضمات ؛ هكذا ضبطه غير واحد.
![معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع [ ج ١ ] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2530_mojam-ma-estajam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
