أعماق المغرب الجنوبية ، وهذا ما سيحدث مشاكل لأنّ المفترض أنّ الأحكام القديمة تكون لاغية ، ومن الممكن أنّ إسماعيل بن أبي المهاجر (١٠٠ ـ ١٠١ ه) والي عمر بن عبد العزيز قد غيّرها وأوقف كذلك استيلاء العرب على ملكية أرض الخراج ملكية فردية كما حصل ذلك في الشرق (١). ولعلّ الأسلمة ذاتها تمّت في عهد هذا الوالي.
ومن الأرجح أنه وقع تراجع في مثل هذه السياسة في عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك وأنّ الوالي يزيد بن أبي مسلم أراد إخراج البربر والموالي الجدد من القيروان وإرجاعهم إلى مواقعهم الأصلية ولو كانوا مسلمين ، وقد ذكر ابن الأثير أنّ هذا القرار كان سبب قتله من طرف الجند البربر (٢). وجدير بالتذكير أنّ هذا الوالي اتّبع هنا مسلك سيّده الحجّاج الذي أطرد النازحين المتأسلمين من أهل السّواد وأرجعهم إلى قراهم لأسباب جبائية. وفي نفس المنحى كان العمّال يحرّكون من وقت إلى آخر الممارسات القديمة من عهود جائرة وابتزاز للعبيد في المغرب الأوسط والأقصى وكأنّ المغرب ما زال أرض غنيمة لم يسلم بعد. وابتزازات الوالي عبيد الله ابن الحبحاب يجب أن تؤوّل في هذا المعنى. فابن الأثير (٣) يذكر أنّ العامل على طنجة عمر بن عبد الله المرادي «أراد أن يخمّس البربر المسلمين وادّعى أنّهم فيء للمسلمين» أي غنيمة يأخذ السلطان خمسها كالمعهود. ويقول ابن العذاري «كذلك حدث أنّ عمر بن عبد الله المرادي ، عامل طنجة وما والاها ، أساء السيرة وتعدّى
__________________
(١) فلهاوزن ، م. س ، ص ٢٨٥.
(٢) ابن الأثير ، الكامل ، ج ٤ ، ص ١٨٢ ، يؤكّد أنّ رغبة هذا الوالي في إرجاع البربر المتأسلمين إلى قراهم هي سبب قتله وهذا خلافا لما يذكره غيره من المؤرّخين من مثل ابن عبد الحكم ، ص ٢٨٨ ، وابن العذاري ص ٤٨. حيث يقولان إنّ سبب قتله هو قراره بوشم أيدي الحرس البربر ، وقد بدا لهم ذلك إهانة لا تقبل. تفسير ابن الأثير أكثر معقولية لكنّ الحرس هم الذين قتلوه وليس أعلاج البربر. من الممكن أنّ السّببين تضافرا في عملية القتل هذه.
(٣) الكامل ، ج ٤ ، ص ٢٢٣.
