السابقة والقاعدة ، وهذا نراه حتّى في كتاب الخراج لأبي يوسف حيث يرجع إلى تنظيمات عمر بن الخطاب بخصوص السواد في عهد الرشيد. فالماضي يختلف حسب الزّمن : هو قريب نسبيا عند أبي يوسف وسحنون ، وهو بعيد عند ابن أبي زيد ، لكنّ المسافة في الحقيقة هي نفسها لأن هذا الماضي خارج عن الزمنية ، منفلت عن قبضة التّطور ، حامل للواقع الأصلي وللقاعدة معا.
الجباية تتنوع حسب الأصناف الاجتماعية : ففي إفريقية بقايا من الرّوم المزارعين والحضر ، وكذلك وفرة من الأفارق وهم كما ذكرنا آنفا بربر مترومينون ومتمسّحون ، مزارعون ومدنيون مستقرّون ، وأخيرا هناك قبائل البربر الممتدة على كلّ أرض المغرب من رحّل وجبليين. إنّا لا نعلم شيئا عن ممتلكات الكنيسة وقد كانت شاسعة زمن الرّومان والفندال والبيزنطيين ولا بدّ أنّ قسما منها بقي وآخر وزّع إمّا على الجند أو على رؤساء العرب كقطائع ، وهذا ما حصل على الأرجح فيما يخصّ كبار الملّاكين البيزنطيين التي وزّعت ، إنّما بقي وضعها كما هي ، أي أرض خراج يقيم عليها الفلاحون من خدمة الأرض. كل المجال المنتظم كان يدفع الخراج والجزية أو الصدقة بالنسبة للمسلمين ، وقد فرضت عهود صلح على أهل الجبال من البربر ، أي أنهم يدفعون نقدا أو عينا مبلغا جمليا حصل عليه الاتفاق عند الصلح. وكانت القبائل تلتزم بعدد من العبيد أو رؤوس الأنعام في أولى فترات تنظيم الولاية. ولم يكن هذا غنيمة ، فقد توقفت المقاومة البربرية بعد هزيمة الكاهنة وأقحم النوميديون وأهل طنجة في مغامرة فتح الأندلس ، ولا ندري هل وقع تدخّل عسكري في الأعماق الجنوبية للمغرب الأقصى على سبيل النهب والغنيمة مثلا.
وهذا العالم غير المنتظم قد كان على الأرجح عالما وحشيا كما يقول ابن خلدون لم تمسسه الحضارات المتوسّطية فيما قبل. أمّا القبائل التي عرفها العرب من برقة إلى طنجة فقد أسلمت لأسباب جبائية واقتصادية واجتماعية ولأن العرب أشركوا عددا منها في الجهاد في الأندلس في
