|
فنسلب مالا لا نروّع بعده |
|
مخافة عري ، أو مخافة جوع |
ومن شعراء صنعاء ابو السمط الفيروزي من الأبناء شاعر مفلق وفد على المهدي (١) ممتدحا فقبل مدحته ، ومدح البرامكة وقاموا به على حد الفارسية واقتطعوا له من المهدي اموالا بصنعاء وعقارا وقد أثبتنا مرثيته في أخيه وهي من أحسن شعر في كتاب «الاكليل» (٢).
ومن شعراء صنعاء مرطل وكان هجاء للأشراف داخلا في أعراضهم وفعل مثل ذلك بيعفر بن عبد الرحمن (٣) فجهز من نادمه فلما شرب ذات يوم مع أولئك الندامى وسكر حمل فراشه على بعض ما ماسكه على الدابة وسروا به فوافوا به شبام (٤) الى يعفر فانتبه وهو بين يديه فقال كيف أصبحت يا مرطل قال : في طختي يا سيدي يعني الوعاء الذي حمل من فراشه (٥) فضحك منه ومن عليه وسرحه فقطع لسانه بذلك الجميل عن أذاء الناس فلم يكن بالمرتفع. ومن شعراء صنعاء بل من باديتها عبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي وكان مطبوعا مفوّها (٦) مفلقا وقد أثبتنا قصائد من شعره في الكتاب [الأول](٧) من «الاكليل» مع أخبار بني شهاب. ومن شعراء صنعاء نفسها ابراهيم ابن الجدوية (٨) وقد ذكرنا شيئا من شعره في كتاب الاكليل (٩) وكان مطبوعا في الشعر وكان في الرجز أبرع وكان ربما يشابه في بعض مذهبه مذهب الكميت (١٠) في مثل كلمته في العلوي الناصر :
__________________
(١) المهدي محمد بن جعفر المنصور : ثالث الخلفاء العباسيين ـ راجع التواريخ.
(٢) لعل المرثاة في أحد الأجزاء المفقودة.
(٣) يعفر ـ بضم الياء وسكون العين وكسر الفاء ـ وهكذا كل ما جاء من الأسماء على وزنه من قبائل قحطان مثل يحصب ويحمد وأمثالها ، وفي غيرهم يعفر ـ بفتح الياء وسكون العين وضم الفاء ـ راجع الاكليل ج ٢ ـ ٧١ ، ويعفر هذا مؤسس الدولة الحوالية واليعفرية ، راجع التاريخ والاكليل.
(٤) هذه شبام حمير ويقال لها شبام يحبس ، وشبام أقيان وشبام يعفر ، ويأتي الكلام عنها.
(٥) في نسخة : في فراشه.
(٦) انظر ترجمة عبد الخالق في الاكليل ج ١ ـ ١٣٣ ، ٢٤٥ ، ٣٥٧ ، ٣٧٩.
(٧) ما بين القوسين زيادة يقتضيها المقام لأن في الأصل : في الكتاب ... من الاكليل.
(٨) هو ابراهيم بن محمد بن الجدوية الابناوي الصنعاني ترجم له العلامة أحمد بن صالح أبو الرجال في تاريخه ، ولم يأت بكثير على ما هنا ، ويظهر أن ابن الجدوية طال عمره إذ نجد له أخبارا في عهد الناصر وأنه سجنه وهجا الناصر انظر العسجد.
(٩) ذكر له المؤلف قصيدته التي امتدح بها العشيين في الاكليل ج ١ ـ ٣٤٣ ، فلا علم لنا هل هي التي قصدها المؤلف أم غيرها في الأجزاء المفقودة.
(١٠) الكميت ـ بالتصغير : هو ابن زيد الأسدي وترجمته في الأغاني وغيره من كتب الأدب ـ راجع تفسير الدامغة.
والعلوي الناصر : هو أحمد بن يحيى بن الحسين ، راجع ترجمته في الإكليل ج ١ ـ ٣٢٩ ، وكتب التاريخ.
