الرسالة الرابعة
أيار ـ تموز ١٦١٨
.... لقد شرع الرسام قبل رحيله برسم لوحة للسيدة معاني بزيها العراقي الجميل ، لكنه لم يكملها وإلا لكنت أرسلتها إليكم للتعرف على هذا الزي. وسيدتي الجميلة تبدل زيها في كل بلد نمرّ به فتلبس حسب عادات ذلك البلد.
... إن السيدة معاني تتمنى بكل جوارحها إنجاب الأطفال ، وهي تشعر بالأسى لأن أمنيتها لم تتحقق حتى الآن. ويظهر أنها خلافا لتعليماتي بل عملا بنصائح بعض النسوة التجأت إلى العطار فاستعملت بعض العقاقير المحلية ، وما أكثر ما منعتها من تعاطي تلك العطاريات التي ربما تلحق الأذى بها ، وقلت لها إن إنجاب الأطفال هبة من الله يمنحها حين يشاء .. وقد أشار عليها بعضهن بأن تعاطي الخمر يفيدني فكانت تلحّ علي من وقت إلى آخر لأتناول الخمر عوضا عن الماء ، إنها تعرف جيدا ان أسرتينا كانتا تعجّان بالأولاد : فأمها رزقت باثني عشر طفلا وحملت ووضعت التوائم مرتين وبعد زواجي بابنتها رزقت بطفل جديد! أما من طرفنا فأنا شاب ومعافى بعمر الورود وإني وإن كنت غير متأكد من عمرها بالضبط إذ إن الناس في هذه الديار لا يسجلون المواليد ولا يكترثون بالكتب إلا العلماء منهم بل يكتفون بذكر سنوات الملوك والأحداث والحروب فقد استطعت بعد استجوابها والتحقيق معها بصورة عامة ذاكرا بعض الحروب والأحداث المهمة فعرفت أن عمرها كان نحو ١٨ ـ ١٩ سنة عندما تزوجتها فهي الآن قد بلغت العشرين من العمر. أما أنا فعمري ٣٢ سنة ونتمتع كلانا بالصحة والقوة ... ولا أعلم سبب عدم إنجابنا إلى الآن ...
