حاكم البلاد الواقعة بين حدود ولاية بغداد وبلاد فارس. وقد خلفه ابنه الكبير «سيد ناصر» الذي عاش وتربى في بلاد فارس ، وتزوج بإحدى بنات الملك ولذا كانت تلك الإمارة منذ سنوات تحترم الملك وتجله.
فبعد موت مبارك ذهب ناصر حالا ليتسنم الرئاسة لكن العرب الذين يعشقون الحرية رفضوا قبوله وقاوموه لأنهم توجسوا فيه نية تغلغل النفوذ الفارسي وإخضاعهم للفرس فثاروا عليه بغية طرده من مملكتهم ولأجل إسناد الرئاسة إلى ابن مبارك الأصغر الذي ترعرع بينهم ، لذلك أثاروا الاضطرابات والفتن حتى فتكوا بناصر أخيرا ولا يعرف بالقطع أمات بالسم أم بالاغتيال وأنا أرجح الاحتمال الثاني. ثم هجموا على مدينة تدعى «الحويزة» وهي عاصمة الولاية فخربوها. وكان بناء الحويزة في الغالب من القصب ما عدا القلعة وكانت قوية جدا لوقوعها بين الأهوار والمستنقعات وكان أهلها يمنعون الوصول إليها بإغراقها عند الضرورة. وقد زحف العرب إلى الأراضي الفارسية وتوغلوا فيها فنشب القتال في تلك الأطراف.
يحكم الحويزة الآن بعض الوزراء من أتباع مبارك المتوفى ، ويسكنون في القلعة أما علاقاتهم بملك الفرس فهي متذبذبة وهو لا يريد أن تضيع منه هذه الفرصة ليضع لنفسه موطىء قدم في تلك المنطقة وإلا فسوف تتحول إلى لقمة سائغة في فم بغداد.
لهذا أعد على وجه السرعة حملة بقيادة حاكم شيراز وهو نائب الملك في المنطقة المتاخمة لإمارة مبارك يسمى «امام قولي خان» وكان مع الملك في الجيش فأسرع وجرد حملة على العرب محاولا اقتحام الحويزة وقد مر بأصفهان في طريقه إلى هناك وكان مسرعا فلم يبق هنا إلا ليلة واحدة.
من أصفهان في ١٨ كانون الأول ١٦١٧
