الرسالة الخامسة
أصفهان في ٢٢ نيسان ـ ٨ أيار ١٦١٩
... وصل إلى قزوين في ١٩ حزيران ١٦١٨ السيد عبد الله جويريدة الأخ الأكبر للسيدة معاني قادما من بغداد ، فجاء إلى أصفهان لرؤيتنا ، وإذ لم يجدنا هناك استفسر من الآباء الكرمليين عنا ، وتوجه إلى قزوين .. لقد دعوته بنفسي ليحل عندنا فيبدد بوجوده الشعور بالوحدة والحنين عند الست معاني.
* * *
في ٢٢ حزيران ١٦١٨ قابل الملك ضيوفه الأزبكيين في ساحة القصر في قزوين وبعد المداولات معهم كلمهم عن الحاضرين من ضيوفه ، وقد مدح بصورة خاصة شيخا عربيا أو أميرا من الحويزة اسمه «الشيخ نصار» (١) ونوه بأنه قام باضطرابات في بلاده وقتل بعض السفراء (لعله نزولا إلى طلب الملك نفسه) ثم هرب والتجأ إليه. وهو رجل جريء للغاية وطيب جدا ؛ وخلاصة القول أن له منزلة خاصة. وقد تحدث بإسهاب ولكن بطريقة غير واضحة بحيث إني لم أفهم كل شيء بالضبط ...
* * *
وبعد الأخبار المفرحة التي ذكرتها لا بد أن أنوه بحادث حزين حل بدارنا وذلك بوفاة مربي السيدة معاني وهو عبد الغني ، أو كما كان يحلو لها أن تدعوه «بابا غني» .. لقد تم تشييعه على عادة الشرقيين بعد غسل جثمانه ولفه بالأكفان البيض التي ورد ذكرها في الإنجيل (٢) والكفن قطعة واحدة يستعمل قسم منها لأعلى الجسم والقسم الآخر للأسفل فيلف الجثمان بحيث يصير كالقماط الذي يلف الطفل. أما دفن الميت فيجب أن يكون رأسه باتجاه
__________________
(١) في الأصل Sceic Nassar ,Emir Nassar فهل هو الشيخ ناصر المار ذكره ويظهر أنه كان من صنائع الملك الفارسي ، وما ذكرنا هذه الفقرة إلا لفائدة الدارسين لتاريخ إمارة الحويزة العربية.
(٢) متى ٢٨ : ٥٩.
