متنوعة يشكر عليها. لكني لم أرغب بأن يكون له فضل إنزالي في بيته فطلبت منه أن يعد لي بيتا خاصا مع الأثاث الضروري. فسبقني إلى المدينة وأعد لي منزلا جهزه بأشياء كثيرة نادرة الوجود والاستعمال في المدينة ، كما ينشدها الأوربي ، كالمنضدة العالية والكراسي اللازمة للطعام والجلوس والسرير وما إلى ذلك. واقتدت به زوجته فاهتمت بجمع ملابسي وغسلها وقصرها وإعادتها إليّ نظيفة مطوية باعتناء ومعطرة بالبخور وماء الورد. وقد علمت فيما بعد ان «معاني» هي التي قامت بهذا العمل بيديها اللطيفتين!
إن سقف الغرفة التي نزلت فيها ليس في الواقع من عمل فنان ، فلا وجود للوحات مثلا ، لكنه عمل متقن وثمين فهو مليء بنقوش ذهبية وألوان أخرى متداخلة ومتجاورة بعضها داخلة وأخرى بارزة انها في الحقيقة جميلة.
وقد طلبت من الرسام ان يهتم بأخذ تخطيط مطابق للغرفة ونقوشها لأنها جديرة بأن نقتبسها في إيطاليا (١).
وبينما كنت جالسا في البيت لارتاح قليلا من وعثاء السفر ، سارحا بأفكاري ، أرسلت بعض رجالي إلى بيت سيدتي للزيارة وتقديم بعض الهدايا الغريبة وإلقاء نظرة عليها للتأكد من صحة السجايا الحميدة التي وصفت بها أمامي من قبل ، فأكدوا لي حقيقة ذلك كله. وبعد الزيارات الأولى للمجاملة تكررت الزيارات والدعوات إلى تناول الطعام. ولما كان هؤلاء النصارى يتمتعون بروح الانفتاح والطيبة ، ولكوني من مذهبهم فإنهم لم يمانعوا في رؤية معاني. وحدث في إحدى الزيارات ان قدمت لي بيدها سفرجلة أصبحت بذرة لأثمار وافرة في قلبي كانت بعضها مرة المذاق وأخرى حلوة. وبقدر تكرر الزيارات نما في داخلي شعوري نحوها وشوقي لامتلاكها ونفد صبري لأخذها.
لقد كنت آنذاك في حالة نفسية جيدة فقد التأم بفضل الله الجرح الذي كان في نفسي من جراء مغامرتي القديمة التعيسة في إيطاليا ، خاصة بعد
__________________
(١) نقلت هذه الفقرة من رسالة كتبها من أصفهان (المجلد ١ : ٤٥٩) لعلاقتها ببغداد.
